بيع وزنة من الحنطة بوزنتين من التمن ، أو كانت المجانسة محفوظة ولكن لم يكونا من المكيل ، أو الموزون - كما في الأوراق النقدية - فلا مانع من بيع هذا الدين بأقل منه ، أو بالأكثر . إذ لا يكون البيع ربويا - حينئذ .
والذي يظهر لنا في هذه الصورة هو وجود الدين الحقيقي بين الطرفين لأن ذمة المدين حقيقة مشغولة بالمبلغ المذكور إلى الدائن فيبيع الدائن ما له بذمة المدين إلى الشخص الثالث .
الكمبيالات الصورية :
حيث لا يكون لأحد الطرفين قرض بذمة الآخر ، بل قد تعارف أن يكتب أحد الطرفين إلى الآخر ورقة - كمبيالة - تفيد بأن أحد الطرفين مدين إلى الآخر بمبلغ مائة دينار وأن المدين مستعد للدفع في الموعد المحدد . ولذا أطلقوا عليها ( كمبيالة المجاملة ) لذلك كانت المداينة صورية بينهما .
وبعد تمامية هذه المداينة الصورية ، يأخذ الدائن ورقة الكمبيالة ليدفعها إلى البنك فيستقطع البنك مبلغا معينا ويدفع البنك إليه ما تبقى إليه . وعند حلول الموعد يتولى البنك مطالبة المدين بالمبلغ المذكور كاملا .
وقد يخفى الفرق بين الصورتين - كمبيالة الدين الحقيقي وكمبيالة المجاملة - في بادئ الأمر ، ولكنه واضح لدى التدقيق .
فان الدين في الصورة الأولى موجود فيبيع أحد الطرفين - والذي هو الدائن - ماله بذمة المدين إلى شخص ثالث فيكون ذلك من بيع الدين بأقل منه مع عدم كون المبيع ربويا .
ولكن الدين في الصورة الثانية منتف ولا حقيقة له لأن ذمة المدين ليست بمشغولة إلى الدائن ليتولى هذا الأخير بيع ماله إلى الآخر ، وعلى هذا فبإزاء أي شيء يدفع البنك المال ؟ مع عدم اشتغال ذمة أحدهما ولأجل هذه الجهة -
بحوث فقهية — صفحة 121
مساهمون: شيخ حسين الحلي
ص١٢١