ألسنة منقسمة
كأنها من نار واستقرت على كل واحد منهم . وامتلأ الجميع من الروح القدس
وابتدأوا يتكلمون بألسنة أخرى كما أعطاهم الروح أن ينطقوا " ( 1 ) .
لا يخفى أن المسيح كان معلم الحواريين مدة إقامته بينهم ، وكان مرشدا ومعزيا لهم
ومدافعا عنهم حتى تعلقت قلوبهم به ، وهو سابق علمه عرف أن فراقه بواسطة الموت
سيحزنهم جدا . وتحقق أنهم في حاجة إلى مساعدة سماوية للتقوية والإرشاد والتعزية
بعد فراقه ، لذلك سبق فوعدهم بالروح القدس المعزى الآخر ، كما رأيت في الآيات
السالفة الذكر وبعد إنعام النظر في هذه الآيات يتضح لنا أن الشخص الموعود به لا
يمكن أن يكون محمدا نبي المسلمين لأسباب تراها في نفس الآيات : أن الموعود به غير
ذي جسم " روح الحق " لذلك لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه وهذا الوصف لا
يصدق على محمد لأنه ذو جسم وقد رآه العالم المؤمن والكافر .
أن الموعود به جاء ليمكث مع الحواريين إلى الأبد " ليمكث معكم إلى الأبد " وهذا
أيضا لا يصدق على محمد ، لأنه لم يأت في زمن الحواريين ، ولم يمكث في العالم أو
معهم إلى الأبد .
أن الموعود به كان وقتئذ مع الحواريين " لأنه ماكث معكم " وهذا أيضا لا يصدق على
محمد لأنه لم يكن مع الحواريين .
أن المسيح أوصى الحواريين " أن لا يبرحوا من أورشليم بل ينتظروا " ذاك المعزى
الروح القدس ، وهم إطاعة لأمر سيدهم ( والمسلمون يعتقدون أن الحواريين طائعون )
انتظروا عشرة أيام في أورشليم حتى جاء ذلك المعزى " وامتلأ الجميع من الروح
القدس " وهذا أيضا لا يصدق على محمد ، وإلا كان يجب على الحواريين أن ينتظروا في
أورشليم نحو ستمائة سنة إلى مجئ محمد ، وأنى لهم هذا العمر . وخصوصا أن المسيح
وعدهم بإرسال هذا الروح المعزى على عجل ، وإلا فليس من فائدة للتعزية وهم موتى
، فتعزية لهم قال : " وأما أنتم فستتعمدون بالروح القدس ليس بعد هذه الأيام
بكثير " ( 2 ) .
ولست أظن أن الأخ المسلم يريد أن
بشارة أحمد في الإنجيل — صفحة 5
مساهمون: محمد الحسيني الريس
ص٥