يعيشون على سطح العالم ، وفى أغلب الأحيان لم يتقبلوه ، أي : لم
يتعرفوا عليه . وهذا الاستعمال موجود بكثرة في كل اللغات وحتى في نفس الإنجيل
فمثلا التصريح الذي يقول : لا يعرف الابن " المسيح " غير الله ، على الرغم من أن
المسيحيين كلهم عرفوه " لا يعرف الابن غير الآب " ( 2 ) .
" قالوا له : أيها الآب أين أنت ؟ فأجاب عيسى أنتم لا تعرفونني ولا تعرفون أبى ،
ومتى ما تعرفتم على تعرفتم على أبى " ( 3 ) ، وبناء على هذا فإن القصد من عدم رؤية
العالم للفارقليط تعنى عدم إدراكهم لحقيقته الكاملة .
السؤال الثالث : -
إن المسيح وعد الحواريين وبشرهم في الوقت الذي جاء محمد r بعد 600 سنة من ذلك
الوعد ، وفى زمانه لم يبق أحد من الحواريين .
الجواب : -
لقد كان المخاطب " وهم الحواريون " ظاهرا ولكن المقصود الحقيقي هم أمة عيسى إن
جميع المصلحين والمحدثين العالميين يستعملون هذا الأسلوب في الخطاب فتراهم
يتحدثون إلى جمع من الناس وهم يقصدون كل البشر بذلك ، وهذا كثير في الإنجيل حيث
جاء " وأقول لكم أيضا إن إنسانا سوف يأتي بعد هذا الابن وعلى يده اليمنى تأتى
القوة كما تأتى غيوم السماء " ( 4 ) .
ج 1 إنجيل متى ( 13 / ج 13 14 ) ج 3 إنجيل يوحنا ( 8 / 19 )
ج 2 إنجيل متى ( 11 / 27 ) ج 4 إنجيل متى ( 26 : 64 )
إن الذين خاطبهم المسيح حينها لم يشاهدوا شيئا من هذا الوضع الذي جاء في خطابه
بل لم تشاهد أمة عيسى إلى الآن ذلك وبعد مضى ألف وتسعمائة وتسعين عاما .
على أية حال ، إن النتيجة التي يمكن أن تتوصل إليها هي : إن خطابات وأحاديث الرسل
والأنبياء والمصلحين يقصد بها عامة البشر ، وإن كانت تلك الخطابات في مجالس صغيرة
لا يتعدى جلساؤها عدة أفراد .
السؤال الرابع :
إن آخر سؤال هو إن المسيح قال بصدد الفارقليط " سيبقى معكم وفيكم " فهل يمكن أن
يبقى محمد في شخص ما ؟ لأنه في الإمكان أن يكون شخص مع شخص آخر ولكن كيف يكون أحد
ما في شخص آخر ؟
الجواب : -
إن
بشارة أحمد في الإنجيل — صفحة 40
مساهمون: محمد الحسيني الريس
ص٤٠