باتجاه البيت العتيق ، مهوى الأنبياء والملائكة فيدخله للصلاة مع قلة من الأصحاب ، كان بلال أحدهم ، ويكون بلال هو الذي يغلق الباب خلفه ( 1 ) .
فيمكث النبي " صل الله عليه وآله " في البيت طويلا .
وعلى باب الكعبة يقف نبي الرحمة ليقول : " لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . . " .
ويكتمل النصر الإلهي ، وتتحطم الأصنام والأوثان ، وتسكت أصوات أبي جهل وكل صناديد الشرك في قريش . . وتخشع النفوس والبيوت والروابي على صوت بلال مؤذنا . . الله أكبر . . الله أكبر . .
أذان بلال يطوي صفحة الأصنام :
ودخل وقت الظهر والناس محتشدون حول الكعبة ، يأمر النبي " صلى الله عليه وآله " بلالا بأن يعتلي ظهرها مؤذنا ( 2 ) .
ليرتفع ذلك الأذان الإلهي للمرة الأولى في أرجاء مكة .
بلال المؤذن وحده من نال هذه الحظوة ، وخص بهذا التشريف ، واستحوذ على هذه الكرامة .
وماذا يعني أن يطلق الأذان الأول من على ظهر الكعبة ؟
إنه مشهد مفصلي تاريخي يختزل الإنتصار كله ، ينبئ بزمن آخر ، ومرحلة
هامش
( 1 ) راجع : صحيح البخاري ج 4 ص 15 ، ومسند أحمد ج 2 ص 3 ، وصحيح مسلم ج 4 ص 96 .
( 2 ) راجع : المغازي ج 2 ص 846 ، ودائرة المعارف ج 4 ص 73 ، ومجمع البيان ج 5 ص 136 ، وتهذيب تاريخ دمشق الكبير ج 3 ص 314 .