أضف إلى ذلك : أن في عدة نصوص أخرى إشعارا بعدم تصدي أحد للكلأ كرواية أبي قتادة التي جاء فيها ، أناخ رسول الله " صلى الله عليه وآله " وأنخنا ، فتوسد كل رجل منا ذراع راحلته ، فما استيقظنا حتى أشرقت الشمس ، وغيرها من النصوص ( 1 ) .
وبعد الذي مر ، فكيف لنا أن نثق بما نسبوه لبلال ؟
ونعود إلى النص السابق لنلفت النظر إلى أمرين :
الأول : أنه لو فرضنا أن بلالا قد تطوع للكلأ ، ومن ثم نام عن ذلك ،
فهل هذا يوجب لومه وتحميله تمام المسؤولية لنومهم عن الصلاة ، مع العلم بأن النوم عن الصلاة ليس معصية ، وليس فيه تفريط ، وإنما التفريط في اليقظة ، كما ورد عن النبي " صلى الله عليه وآله " ( 2 ) .
هذا وقد جاء في أحد نصوص قصة التعريس : أن النبي " صلى الله عليه وآله " قال بعد الصلاة : ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمور الدنيا يشغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله عز وجل فأرسلها أنى شاء . . ( 3 ) .
وكأن النبي " صلى الله عليه وآله " أراد أن يهون الأمر على من معه ،
هامش
( 1 ) المصنف لعبد الرزاق ج 1 ص 589 ح 2240 ، وراجع : مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج 1 ص 230 ، وصحيح البخاري ج 1 ص 212 و 213 باب 238 من كتاب التيمم ، ونصب الراية ج 1 ص 281 و 282 و 283 .
( 2 ) راجع : سنن أبي داود ج 1 ص 121 .
( 3 ) سنن أبي داود ج 1 ص 120 ح 438 باب من نام عن الصلاة .