ورحمة الله وبركاته .
اللهم كما انتجبته لعلمك ، واصطفيته لحكمك ، وخصصته بمعرفتك ،
وجللته بكرامتك ، وغشيته برحمتك ، وربيته بنعمتك ، وغذيته بحكمتك ،
واخترته لنفسك ، واجتبيته لبأسك ، وارتضيته لقدسك ، وجعلته هاديا لمن شئت
من خلقك ، وديان الدين بعدلك ، وفصل القضايا بين عبادك ، ووعدته أن تجمع
به الكلم ، وتفرج به عن الأمم ، وتنير بعدله الظلم ، وتطفئ به نيران الظلم ،
وتقمع به حر الكفر وآثاره ، وتطهر به بلادك ، وتشفى به صدور عبادك ،
وتجمع به الممالك كلها ، قريبها وبعيدها ، عزيزها وذليلها ، شرقها وغربها ،
سهلها وجبلها ، صباها ودبورها ، شمالها وجنوبها ، برها وبحرها ، حزونها
ووعورها ، يملاها قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وتمكن له فيها ، وتنجز
به وعد المؤمنين ، حتى لا يشرك بك شيئا ، وحتى لا يبقى حق إلا ظهر ، ولا
عدل إلا زهر ، وحتى لا يستخفي بشئ من الحق ، مخافة أحد من الخلق .
اللهم صل عليه صلاة تظهر بها حجته ، وتوضح بها بهجته ، وترفع بها
درجته ، وتؤيد بها سلطانه ، وتعظم بها برهانه ، وتشرف بها مكانه ، وتعلي بها
بنيانه ، وتعز بها نصره ، وترفع بها قدره ، وتسمي بها ذكره ، وتظهر بها كلمته
وتكثر بها نصرته ، وتعز بها دعوته ، وتزيده بها إكراما ، وتجعله للمتقين
إماما وتبلغه في هذا المكان ، مثل هذا الاوان ، وفي كل مكان وأوان ، منا تحية
وسلاما ، لا يبلى جديده ، ولا يفنى عديده .
السلام عليك يا بقية الله في أرضه وبلاده ، وحجته على عباده ، السلام عليك
يا خلف السلف ، السلام عليك يا صاحب الشرف ، السلام عليك يا حجة المعبود ،
السلام عليك يا كلمة المحمود ، السلام عليك يا شمس الشموس ، السلام عليك يا مهدي
الأرض ، و [ مبين ] عين الفرض ، السلام عليك يا مولاي يا صاحب الزمان والعالي
الشأن ، السلام عليك يا خاتم الأوصياء ، وابن خاتم الأنبياء ، السلام عليك يا معز
الأولياء ومذل الأعداء ، السلام عليك أيها الامام الوحيد ، والقائم الرشيد ،
بحار الأنوار — صفحة 85
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٥