جعلني الله ممن أنقلب عن زيارتكم وذكركم ، والصلاة لكم ، والتسليم
عليكم ، مفلحا منجحا ، غانما سالما معافا غنيا فائزا برضوان الله ورحمته ،
وفضله وكفايته ، ونصره وأمنه ، ومغفرته ونوره ، وهداه وحفظه وكلاءته
وتوفيقه وعصمته ، ورزقني العود ثم العود أبدا ما أبقاني ربي إليكم بنية وإيمان
وتقوى وإخبات ، ونور وإيقان ، وأرزاق من فضله واسعة ، طيبة دارة ، هنيئة
مريئة ، سليمة من غير كد ، ولا من من أحد ، ونعمة سابغة ، وعافية سالمة ،
وأوجب لي من الحياة والكرامة والبركة ، والصلاح والايمان ، والمغفرة
والرضوان ، مثل ما أوجب لأوليائه وصالحي عباده من زوارهم ووافديهم ، ومواليهم
ومحبيهم ، وحزبهم وشيعتهم ، العارفين حقهم الموجبين طاعتهم ، المدمنين ذكرهم
الراغبين في زيارتهم ، المنتظرين أيامهم ، المطيعين لهم ، المتقربين بذلك إليك
وإليهم .
اللهم أنت خير من وفدت إليه الرجال ، وشدت إليه الرحال ، وصرفت
نحوه الآمال ، وارتجى للرغائب والافضال ، وأنت يا سيدي أكرم مأتي وأكرم
مزور ، وقد جعلت لكل زائر كرامة ، ولكل وافد تحفة ، ولكل سائل عطية ، ولكل راج
ثوابا ولكل ملتمس ما عندك جزاء ، ولكل راغب إليك هبة ، ولكل من فزع إليك
رحمة ، ولكل متضرع إليك إجابة ، ولكل متوسل إليك عفوا ، وقد جئتك
زائرا لقبور أحبائك وأوليائك ، وخيرتك من عبادك ، وافدا إليهم ، نازلا بفنائهم
قاصدا لحرمهم ، راغبا في شفاعتهم ، ملتمسا ما عندهم ، راجيا لهم ، متوسلا إليك
بهم ، وحق عليك ألا تخيب سائلهم ووافدهم ، والنازل بفنائهم ، والمنيخ بساحتهم
من حزبهم وأشياعهم .
ووقفت بهذا المقام الشريف ، رجاء ما عندك لزوارهم ، والمطيعين لهم ، من
الرحمة والمغفرة ، والفضل والانعام ، فلا تجعلني من أخيب وفدك ووفدهم ،
وأكرمني بالجنة ، ومن علي بالمغفرة ، وجملني بالعافية ، وأجرني بالعتق من
النار ، وأوسع علي رزقك الحلال ، وفضلك الواسع الجزيل ، وادرأ عني ابدا
بحار الأنوار — صفحة 158
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٥٨