لا تخفى ، السلام عليك يا لسان الله المعبر عنه ، السلام عليك يا وجه الله المتقلب
بين أظهر عباده ، سلام من عرفك بما تعرفت به إليه ، ونعتك ببعض نعوتك التي
أنت أهلها وفوقها .
أشهد أنك الحجة على من مضى ومن بقي ، وأن حزبك هم الغالبون ،
وأولياءك هم الفائزون ، وأعداءك هم الخاسرون ، وأنك حائز كل علم ، وفاتق
كل رتق ، ومحقق كل حق ، ومبطل كل باطل ، وسابق لا يلحق ، رضيت
بك يا مولاي إماما وهاديا ، ووليا ومرشدا ، لا أبتغي بك بدلا ، ولا أتخذ من دونك
وليا ، وأنك الحق الثابت الذي لا ريب فيه ، لا أرتاب ولا أغتاب لأمد الغيبة ،
ولا أتحير لطول المدة ، وأن وعد الله بك حق ، ونصرته لدينه بك صدق ، طوبى
لمن سعد بولايتك ، وويل لمن شقى بجحودك ، وأنت الشافع المطاع الذي
لا يدافع ، ذخرك الله سبحانه لنصرة الدين ، وإعزاز المؤمنين ، والانتقام من
الجاحدين ، الأعمال موقوفة على ولايتك ، والأقوال معتبرة بإمامتك ، من
جاء بولايتك واعترف بإمامتك قبلت أعماله ، وصدقت أقواله ، وتضاعف له
الحسنات ، وتمحى عنه السيئات ، ومن زل عن معرفتك ، واستبدل بك غيرك ،
أكبه الله على منخريه في النار ، ولم يقبل له عملا ، ولم يقم له يوم
القيامة وزنا .
أشهد يا مولاي أن مقالي ظاهره كباطنه ، وسره كعلانيته ، وأنت الشاهد
علي بذلك وهو عهدي إليك ، وميثاقي المعهود لديك إذ أنت نظام الدين ، وعز
الموحدين ، ويعسوب المتقين ، وبذلك أمرني فيك رب العالمين .
فلو تطاولت الدهور وتمادت الاعصار ، لم أزدد بك إلا يقينا ، ولك إلا
حبا ، وعليك إلا اعتمادا ، ولظهورك إلا توقعا ، ومرابطة بنفسي ومالي وجميع
ما أنعم به على ربي ، فان أدركت أيامك الزاهرة ، وأعلامك الظاهرة ، ودولتك
القاهرة ، فعبد من عبيدك ، معترف بحقك ، متصرف بين أمرك ونهيك ، أرجو
بحار الأنوار — صفحة 99
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٩