نصرهم لقدير ، ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم
يرزقون ، فرحين بما آتيهم الله من فضله ، ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من
خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، يستبشرون بنعمة من الله وفضل وأن الله
لا يضيع أجر المؤمنين ، قل اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة
أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ، ولا تحسبن الله غافلا " عما يعمل
الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار ، مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد
إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء ، وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا
ربنا أخرنا إلى أجل قريب ، نجب دعوتك ونتبع الرسل ، أولم تكونوا أقسمتم
من قبل مالكم من زوال ، وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم
كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وإن كان
مكرهم لتزول منه الجبال ، فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ، إن الله عزيز ذو -
انتقام ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ، من المؤمنين رجال صدقوا ما
عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا " .
عند الله نحتسب مصيبتنا في سبط نبينا وسيدنا وإمامنا ، أعزز علينا يا أبا عبد الله
بمصرعك هذا فريدا " وحيدا " قتيلا " غريبا " عن الأوطان ، بعيدا " عن الأهل والأخوان
مسلوب الثياب ، معفرا في التراب ، قد نحر نحرك وخسف صدرك ، واستبيح حريمك
وذبح فطيمك ، وسبي أهلك ، وانتهب رحلك ، تقلب يمينا " وشمالا " ، وتتجرع
من الغصص أهوالا " ، لهفي عليك ( وأنت ) لهفان ، وأنت مجدل على الرمضاء
ظمآن ، لا تستطيع خطابا " ، ولا ترد جوابا " ، قد فجعت بك نسوانك وولدك ، واجتز
رأسك من جسدك .
لقد صرع بمصرعك الاسلام ، وتعطلت الحدود والأحكام ، وأظلمت الأيام
وانكسفت الشمس ، وأظلم القمر ، واحتبس الغيث والمطر ، واهتز العرش
والسماء ، واقشعرت الأرض والبطحاء ، وشمل البلاء ، واختلفت الأهواء ،
وفجع بك الرسول ، وأزعجت البتول ، وطاشت العقول ، فلعنة الله على من جار
بحار الأنوار — صفحة 233
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٣