تذنيب : اعلم أنه اختلف كلام الأصحاب - رحمهم الله - في حد الحائر فقيل : إنه ما
أحاطت به جدران الصحن فيدخل فيه الصحن من جميع الجوانب والعمارات المتصلة
بالقبة المنورة والمسجد الذي خلفها ، وقيل : إنه القبة الشريفة حسب ، وقيل :
هي مع ما اتصل بها من العمارات كالمسجد والمقتل والخزانة وغيرها ، والأول
أظهر لاشتهاره بهذا الوصف بين أهل المشهد آخذين عن أسلافهم ، ولظاهر كلمات
أكثر الأصحاب .
قال ابن إدريس في السرائر : ( 1 ) المراد بالحائر ما دار سور المشهد والمسجد
عليه قال : لأن ذلك هو الحائر حقيقة لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن
الذي يحار فيه الماء .
وذكر الشهيد في الذكرى ( 2 ) أن في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل
باطلاقه على قبر الحسين عليه السلام ليعفيه فكان لا يبلغه .
وذكر السيد الفاضل أمير شرف الدين على المجاور بالمشهد الغروي قدس الله
روحه وكان من مشايخنا : اني سمعت من كبار الشائبين من البلدة المشرفة أن الحائر
هو السعة التي عليها الحصار الرفيع من القبلة واليمين واليسار وأما الخلف فما
ندري ما حده وقالوا : هذا الذي سمعنا من جماعة من قبلنا انتهى ، وفي شموله لحجرات
الصحن إشكال ولا يبعد أن يكون ما انخفض من هذا الصحن الشريف يكون داخلا
في الحائر دون ما ارتفع منها ، وعليه أيضا " شواهد من كلمات الأصحاب والله يعلم .
هامش
( 1 ) السرائر ص 78 .
( 2 ) الذكرى في أول صلاة السفر .