وعريت من ألحيتها وأليافها فصارت قضبانا مجردة ، وعيدانا مفردة ، وهم يقولون لمن
جلف الزمان ماله ، أو سلبه أولاده وأعضاده ، قد لحاه الدهر لحي العصا لان ما كان ينضم
إليه من ولدته وحفدته ، ويسبغ عليه من جلابيب نعمته بمنزلة اللحاء للقضيب والورق
للغصن الرطيب ، فإذا أخرج عن ذلك أجمع كان كالعود العاري والقضيب الذاوي ( 1 ) .
5 - أمالي الصدوق : أبي عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن مالك بن
عطية ، عن الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : سمعته يقول : أما إنه ليس من سنة أقل
مطرا من سنة ، ولكن الله يضعه حيث يشاء ، إن الله جل جلاله إذا عمل قوم بالمعاصي
صرف عنهم ما كان قدر لهم من المطر في تلك السنة إلى غيرهم وإلى الفيافي والبحار
والجبال ، وإن الله ليعذب الجعل في حجرها بحبس المطر عن الأرض التي هي بمحلتها
لخطايا من بحضرتها ، وقد جعل الله لها السبيل إلى مسلك سوى محلة أهل المعاصي .
قال : ثم قال أبو جعفر عليه السلام : فاعتبروا يا أولي الابصار ، ثم قال : وجدنا في
كتاب علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا ظهر الزنا كثر موت الفجأة ، وإذا طفف
المكيال أخذهم الله بالسنين والنقص ، وإذا منعوا الزكاة منعت الأرض بركاتها
من الزرع والثمار والمعادن كلها ، وإذا جاروا في الاحكام تعاونوا على الظلم
والعدوان ، وإذا نقضوا العهود سلط الله عليهم عدوهم ، وإذا قطعوا الأرحام جعلت
الأموال في أيدي الأشرار ، وإذا لم يأمروا بمعروف ولم ينهوا عن منكر ولم يتبعوا
الأخيار من أهل بيتي سلط الله عليهم شرارهم ، فيدعو عند ذلك خيارهم فلا
يستجاب لهم ( 2 ) .
6 - تفسير علي بن إبراهيم : عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : إن أول ما تقلبون إليه من الجهاد
الجهاد بأيديكم ثم الجهاد بقلوبكم ، فمن لم يعرف قلبه معروفا ولم ينكر منكرا نكس
قلبه فجعل أسفله أعلاه فلا يقبل خيرا ابدا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المجازات النبوية ص 227 .
( 2 ) أمالي الصدوق ص 308 ورواه في ثواب الأعمال ص 225 .
( 3 ) لم نجده في المصدر رغم البحث عنه مكررا .