تريدان الغدرة ، فأخذت البيعة عليهما ، وجددت الميثاق فجدا في النفاق ، فلما
نبهتهما على فعلهما أغفلا وعادا وما انتفعا وكان عاقبة أمرهم خسرا ، ثم تلاهما
أهل الشام فسرت إليهم بعد الاعذار وهم لا يدينون دين الحق ولا يتدبرون
القرآن ، همج رعاع ضالون وبالذي أنزل على محمد فيك كافرون ولأهل الخلاف
عليك ناصرون ، وقد أمر الله تعالى باتباعك وندب المؤمنين إلى نصرك ، وقال عز
وجل " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " مولاي بك ظهر الحق
وقد نبذه الخلق وأوضحت السنن بعد الدروس والطمس ، فلك سابقة الجهاد على
تصديق التنزيل ، ولك فضيلة الجهاد على تحقيق التأويل ، وعدوك عدو الله جاحد
لرسول الله ، يدعو باطلا ويحكم جابرا ويتأمر غاصبا ويدعو حزبه إلى النار ،
وعمار يجاهد وينادي بين الصفين : الرواح الرواح إلى الجنة ، ولما استسقى فسقي
اللبن كبر وقال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله آخر شرابك من الدنيا ضياح من
لبن ، وتقتلك الفئة الباغية فاعترضه أبو العادية الفزاري فقتله ، فعلى أبي العادية لعنة
الله ولعنة ملائكته ورسله أجمعين ، وعلى من سل سيفه عليك وسللت سيفك عليه يا
أمير المؤمنين من المشركين والمنافقين إلى يوم الدين ، وعلى من رضي بما ساءك ولم
يكرهه وأغمض عينه ولم ينكر أو أعان عليك بيد أو لسان أو قعد عن نصرك ، أو خذل
عن الجهاد معك ، أو غمط فضلك وجحد حقك ، أو عدل بك من جعلك الله أولى به
من نفسه ، وصلوات الله عليك ورحمة الله وبركاته وسلامه وتحياته ، وعلى الأئمة من آلك
الطاهرين إنه حميد مجيد ، والامر الأعجب والخطب الأفظع بعد جحدك حقك
غصب الصديقة الطاهرة الزهراء سيدة النساء فدكا ، ورد شهادتك وشهادة السيدين
سلالتك وعترة المصطفى صلى الله عليكم ، وقد أعلى الله تعالى على الأمة درجتكم
ورفع منزلتكم وأبان فضلكم وشرفكم على العالمين ، فأذهب عنكم الرجس وطهركم
تطهيرا ، قال الله عز وجل " إن الانسان خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا
مسه الخير منوعا إلا المصلين " فاستثنى الله تعالى نبيه المصطفى وأنت يا سيد الأوصياء
من جميع الخلق ، فما أعمه من ظلمك عن الحق ، ثم أقرضوك سهم ذوي القربى مكرا
بحار الأنوار — صفحة 366
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٦٦