عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لما بعث الله عز وجل موسى بن عمران
واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجا بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح
رأى مكانه من ربه عز وجل فقال : يا رب لقد أكرمتني بكرامة لم تكرم بها أحدا
قبلي ، فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن محمدا أفضل عندي من جميع
ملائكتي وجميع خلقي قال موسى : يا رب فإن كان محمد أكرم عندك من جميع
خلقك فهل في آل الأنبياء أكرم من آلي ؟ فقال الله جل جلاله : أما علمت أن
فضل آل محمد عليهم السلام على جميع آل النبيين كفضل محمد صلى الله عليه وآله على جميع المرسلين
فقال موسى : يا رب فإن كان آل محمد عليهم السلام كذلك فهل في أمم الأنبياء أفضل عندك
من أمتي : ظللت عليهم الغمام وأنزلت عليهم المن والسلوى وفلقت لهم البحر ؟
فقال الله جل جلاله : يا موسى أما علمت أن فضل أمة محمد على جميع الأمم كفضلي
على جميع خلقي فقال موسى : يا رب ليتني كنت أراهم فأوحى الله عز وجل إليه
يا موسى إنك لن تراهم وليس هذا أوان ظهورهم ولكن سوف تراهم في الجنان
جنة عدن والفردوس بحضرة محمد في نعيمها يتقلبون ، وفي خيراتها يتبحبحون ( 1 )
أفتحب أن أسمعك كلامهم ؟ قال : نعم يا إلهي قال الله جل جلاله : قم بين يدي
واشدد مئزرك قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل ، ففعل ذلك موسى عليه السلام فنادى
ربنا عز وجل : يا أمة محمد صلى الله عليه وآله فأجابوه كلهم في أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم
لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك
لا شريك لك ، قال : فجعل الله عز وجل تلك الإجابة شعار الحج ، ثم نادى ربنا
عز وجل : يا أمة محمد إن قضائي عليكم أن رحمتي سبقت غضبي ، وعفوي قبل عقابي
فقد استجبت لكم من قبل أن تدعوني ، وأعطيتكم من قبل أن تسألوني من لقيني منكم بشهادة
إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله صادق في أقواله ، محق
هامش
( 1 ) من قولهم بحبح الرجل بحبحة وبحباحا وتبحبح إذا تمكن في المقام والحلول
وهو كناية عن انهم في بحبوحة الجنان أي يتوسطون أوساطها لا في الأطراف ، وقيل
يتبجحون من بجح بمعنى فرح .