يحكم به عليه ؟ قال أبو حنيفة : ذوا عدل كما قال الله ، قال الرجل : فان اختلفا ؟
قال أبو حنيفة : يتوقف عن الحكم حتى يتفقا ، قال الرجل : فأنت لا ترى أن
تحكم في صيد قيمته درهم وحدك حتى يتفق معك آخر ، وتحكم في الدماء
والفروج والأموال برأيك ؟ فلم يجد أبو حنيفة جوابا غير أن نظر إلى أصحابه فقال :
مسألة رافضي .
وفي قوله : يتوقف عن الحكم حتى يتفقا . إبطال للحكم لأنا لم نجدهم
اتفقوا على شئ من الفتيا إلا وقد خالفهم فيه آخرون ، ولما علم أصحاب أبي
حنيفة بفساد هذا القول : قالوا : يؤخذ بحكم أقلهما قيمة لأنهما قد اتفقا على الأقل
وهذا قول يفسد عند الاعتبار ، وإنما يكون ما قالوه على قياسهم لو كانت القيمة
بدنانير أو بدراهم أو ما هو في معنا هما فيقول أحدهما : قيمته خمسة دراهم ويقول
الاخر عشرة فكأنما اتفقا على خمسة عندهم ، وليس ذلك باتفاق في الحقيقة
لأنه إن جزى بخمسة لم يكن عند من قال بالعشرة قد جزى مع أن جزاء الصيد
بأعيان متفرقة من النعم ، ويكون باطعام مساكين ، ويكون بصوم وليس من هذا
شئ يتفق فيه على الأقل ، ولا يكون قد جزى عند كل واحد إلا أن يجزي بما
أمره به ، وإن اتفق فيه قوم خالفهم آخرون ، وهذا بين لمن تدبره ووفق
لفهمه ( 1 ) .
64 - وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : في قول الله : " ومن عاد فينتقم
الله منه " قال : من قتل صيدا وهو محرم حكم عليه أن يجزي بمثله ، وإن عاد فقتل
آخر لم يحكم عليه فينتقم الله منه ( 2 ) .
65 - وعنه أنه قال في قول الله : " يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد
وأنتم حرم " إلى قوله " صياما " قال : من أصاب صيدا وهو محرم فأصاب جزاء
مثله من النعم أهداه وإن لم يجد هديا كان عليه أن يتصدق بثمنه ، وأما قوله " أو عدل
هامش
( 1 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 306 .
( 2 ) نفس المصدر ج 1 ص 307 .