مخلوق رجوته إلا شفاعة محمد وآل محمد ، صلواتك وبركاتك عليه ورحمتك عليه
وعليهم أتيتك مقرا بأن لا حجة لي ولا عذر لي ، أتيتك أرجو عظيم عفوك الذي عفوت
به عن الخطائين ، فأنت الذي عفوت للخطائين على عظيم جرمهم ، ولم يمنعك طول
عكوفهم على عظيم الجرم ، أن عدت عليهم بالرحمة والمغفرة .
فيا من رحمته واسعة ، وفضله عظيم ، يا عظيم يا عظيم يا كريم صل على محمد وآل محمد
وعد علي برحمتك ، وتحنن على بمغفرتك ، وامنن على بعفوك وعافيتك ، وتفضل
علي بفضلك وتوسع علي برزقك ، ليس يرد غضبك إلا حلمك ، ولا يرد سخطك
إلا عفوك ، ولا يجير من عقابك إلا رحمتك ، ولا ينجي منك إلا التضرع إليك ،
فصل على محمد وآل محمد وهب لي يا إلهي منك فرجا بالقدرة التي تحيي بها أموات
العباد ، وبها تنشر ميت البلاد ، ولا تهلكني يا إلهي غما حتى تستجيب لي وتعرفني
الإجابة في دعائي ، وأذقني طعم العافية إلى منتهى أجلي ، ولا تشمت بي عدوي ، ولا
تمكنه من عنقي .
يا إلهي إن رفعتني فمن ذا الذي يضعني ، وإن وضعتني فمن ذا الذي يرفعني ،
وإن أكرمتني فمن ذا الذي يهينني ، وإن أهنتني فمن ذا الذي يكرمني ، أو من ذا الذي
يرحمني إن عذبتني ، أو من ذا الذي يعذبني إن رحمتني ، وإن أهلكتني فمن ذا الذي
يعرض لك في عبدك أو يسألك عن أمره ، وقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك ظلم
ولا جور ، ولا في عقوبتك عجلة ، إنما يعجل من يخاف الفوت ، وإنما يحتاج إلى
الظلم الضعيف ، وقد تعاليت إلهي علوا كبيرا ، إلهي صل على محمد وآل محمد ولا
تجعلني للبلاء غرضا ولا لنقمتك نصبا ، وأمهلني ونفسني وأقلني عثرتي ، وارحم
تضرعي ، ولا تتبعني ببلاء في أثر بلاء ، فقد ترى ضعفي ، وقلة حيلتي ، وتضرعي
إليك ، أعوذ بك من غضبك ، فصل على محمد وآل محمد ، وأعذني ، وأستجير بك من
سخطك فأجرني ، وأومن بك فآمني ، وأستهديك فاهدني ، وأسترحمك فارحمني
وأستنصرك فانصرني ، وأستكفيك فاكفني وأسترزقك فارزقني ، وأستعين بك على
الصبر فأعني ، وأستعصمك فيما بقي من عمري فاعصمني ، وأستغفرك لما سلف من
بحار الأنوار — صفحة 286
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٨٦