وتلففت بشملة لها وأيم الله ما كان خزا ولا ديباجا ولا كتانا ولا قطنا ، ولكن كان
في سداه الشعر ، ولحمته أوبار الإبل ، فقامت تطلب رسول الله صلى الله عليه وآله في حجر نسائه
حجرة حجرة ، فبينا هي كذلك إذ نظرت إلى رسول الله ساجدا كالثوب الباسط
على وجه الأرض فدنت منه قريبا فسمعته وهو يقول :
" سجد لك سوادي وجناني وآمن بك فؤادي وهذه يداي وما جنيت بهما
على نفسي يا عظيم يرجى لكل عظيم اغفر لي الذنب العظيم فإنه لا يغفر الذنب
العظيم إلا العظيم " .
ثم رفع رأسه ثم عاد ساجدا فسمعته وهو يقول :
" أعوذ بنور وجهك الذي أضاءت له السماوات والأرضون ، وتكشفت له
الظلمات ، وصلح عليه أمر الأولين والآخرين ، من فجاءة نقمتك ، ومن
تحويل عافيتك ، ومن زوال نعمتك اللهم ارزقني قلبا تقيا نقيا من الشرك بريئا
لا كافرا ولا شقيا " ثم وضع خده على التراب ويقول : اعفر وجهي في التراب
وحق لي أن أسجد لك ، فلما هم بالانصراف هو ولت المرأة إلى فراشها .
فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فراشها وإذا لها نفس عال فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله :
ما هذا النفس العالي ؟ أما تعلمين أي ليلة هذه ؟ إن هذه الليلة ليلة النصف من شعبان
فيها يكتب آجال ، وفيها تقسم أرزاق ، وإن الله عز وجل ليغفر في هذه الليلة
من خلقه أكثر من عدد شعر معزى بني كلب ، وينزل الله عز وجل ملائكة إلى السماء
الدنيا وإلى الأرض بمكة .
الصحيح عند أهل البيت عليهم السلام أن كتب الآجال ، وقسمة الأرزاق يكون في
ليلة القدر ، ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان .
17 - ومنه : عن أبي محمد عبدوس بن علي بن العباس الجرجاني في منزله بسمرقند
عن أبي العباس جعفر بن محمد بن مرزوق الشعراني ، عن عبد الله بن سعيد الطائي ، عن
عباد بن صهيب ، عن هشام بن حيان ، عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال :
قالت عائشة في آخر حديث طويل في ليلة النصف : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : في
بحار الأنوار — صفحة 89
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٨٩