لله بالنهار أكبادكم ، ولجوعتم له بطونكم ، ولأسهرتم له ليلكم ، ولأنصبتم فيه
أقدامكم وأبدانكم ، ولأنفدتم بالصدقة أموالكم ، وعرضتم للتلف في الجهاد أرواحكم .
قالوا : وما هو يا رسول الله صلى الله عليه وآله فداك الاباء والأمهات والبنون والبنات
والأهلون والقرابات ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : والذي بعثني بالحق نبيا لقد رأيت
تلك الأغصان من شجرة طوبى عادت إلى الجنة ، فنادى منادي ربنا خزانها : يا
ملائكتي ! انظروا كل من تعلق بغصن من أغصان طوبى في هذا اليوم ، فانظروا
إلى مقدار منتهى ظل ذلك الغصن فأعطوه من جميع الجوانب مثل مساحته قصورا
ودورا وخيرات ، فأعطوه ذلك ، فمنهم من اعطى مسيرة ألف سنة من كل جانب ،
ومنهم من أعطي ثلاثة أضعافه ، وأربعة أضعافه ، وأكثر من ذلك على قدر قوة
إيمانهم ، وجلالة أعمالهم ، ولقد رأيت صاحبكم زيد بن حارثة أعطي ألف ضعف ما
أعطي جميعهم ، على قدر فضله عليهم في قوة الايمان وجلالة الأعمال ، فلذلك
ضحكت واستبشرت .
ولقد رأيت تلك الأغصان من شجرة الزقوم [ عادت إلى جهنم فنادى منادي
ربنا خزانها : يا ملائكتي انظروا من تعلق بغصن من أغصان شجرة الزقوم ] في هذا
اليوم فانظروا إلى منتهى مبلغ ظل ذلك الغصن وظلمته ، فابنوا له مقاعد من النار من
جميع الجوانب مثل مساحته قصور نيران وبقاع غيران ( 1 ) وحيات وعقارب وسلاسل
وأغلال ، وقيود وأنكال يعذب بها ، فمنهم من أعد فيها مسيرة سنة ، أو سنتين أو مائة
سنة أو أكثر على قدر ضعف إيمانهم وسوء أعمالهم ، ولقد رأيت لبعض المنافقين ألف
ضعف ما أعطي جميعهم على قدر زيادة كفره وشره ، فلذلك قطبت وعبست .
ثم نظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أقطار الأرض وأكنافها فجعل يتعجب تارة ، وينزعج
تارة ثم أقبل على أصحابه فقال : طوبى للمطيعين كيف يكرمهم الله بملائكته ، والويل
للفاسقين كيف يخذلهم الله ، ويكلهم إلى شيطانهم ، والذي بعثني بالحق نبيا إني
هامش
( 1 ) الغيران جمع غار : وهو كل مطمئن من الأرض وقبل : الجحر يأوى إليه
الوحشي ، ومنه الكهف .