رسول الله المدينة ، وزوجه فاطمة عليه السلام وولد [ له ] الحسن والحسين عليهم السلام ؟ قال : بلى
قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان لي شديد المحبة حتى تبناني لذلك ، فكنت ادعى زيد
ابن محمد إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين عليهما السلام فكرهت ذلك لأجلهما ، وقلت لمن
كان يدعوني : أحب أن تدعوني زيدا مولى رسول الله صلى الله عليه وآله فاني أكره أن أضاهي
الحسن والحسين ، فلم يزل ذلك حتى صدق الله ظني وأنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله
" ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " ( 1 ) يعني قلبا يحب محمدا وآله [ يعظمهم
وقلبا ] يعظم به غيرهم كتعظيمهم أو قلبا يحب به أعداءهم ، بل من أحب أعداءهم فهو
يبغضهم ولا يحبهم [ ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم ] .
ثم قال : " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل
أدعيائكم أبناءكم - إلى - وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " [ يعني
الحسن والحسين أولى ببنوة رسول الله في كتاب الله ] وفرضه " من المؤمنين والمهاجرين
إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا " إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محل الأولاد
" كان ذلك في الكتاب مسطورا " ( 2 ) فتركوا ذلك وجعلوا يقولون : زيد أخو
رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما زالت الناس يقولون لي هذا وأكرهه حتى أعاد رسول الله
صلى الله عليه وآله المواخاة بينه وبين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قال زيد : يا عبد الله إن زيدا مولى علي بن أبي طالب عليه السلام كما هو مولى
رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلا تجعله نظيره ، فلا ترفعه فوق قدره فتكون كالنصارى لما رفعوا
عيسى عليه السلام فوق قدره ، فكفروا بالله العظيم .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : فلذلك فضل الله زيدا بما رأيتم وشرفه بما شاهدتم
والذي بعثني بالحق نبيا إن الذي أعده الله لزيد في الآخرة ليصغر في جنبه ما
شهدتم في الدنيا من نوره ، إنه ليأتي يوم القيامة ونوره يسير أمامه وخلفه ويمينه
ويساره وفوقه وتحته ، من كل جانب مسيرة ألف سنة .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أولا أحدثكم بهزيمة تقع في إبليس وأعوانه وجنوده
هامش
( 1 ) الأحزاب : 4 .
( 2 ) الأحزاب : 6 .