قد أفطرت بالسعي بما لا يقربه إلى مولاه ، والدخول تحت ظله ، وهو مع هذا لا
يرى إفطار جوارحه وتلف مصالحه . واشتهاره عند الله جل جلاله وعند خاصته
بفضائحه ، فليحذر عبد عن مولاه أن ينفذه في شغل ليقضيه ونفعه عائد على العبد في
دنياه واخراه ، فيخون في أكثر الشغل الذي نفذ فيه ، وسيده ينظر إليه ، وهو
يعلم أنه مطلع عليه ، وعلى سوء مساعيه ( 1 ) .
فصل فيما نذكره من صلاة للسلامة في الشهر من حوادث الانسان ، وصلاة أول
يوم من شهر رمضان ، للحفظ في السنة كلها من محذور الأزمان .
اعلم أنا قدمنا في كتاب عمل الشهر صلاة ركعتين في أول كل شهر ( 2 ) يقرء
في الأولى منهما : الحمد مرة وقل هو الله أحد ثلاثين مرة ، وفي الثانية الحمد
مرة وإنا أنزلناه ثلاثين مرة ويتصدق معها بشئ من الصدقات ، فتكون دافعة
لما في الشهر جميعه من المحذورات ، ونحن الان ذاكرون لها مرة أخرى ، لان
أول السنة أحق بالاستظهار ، في دفع المخوفات بالصلوات والدعوات .
رويناها باسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد قال : أخبرنا محمد بن الحسن الصفار
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن الوشاء ، قال : كان
أبو جعفر عليه السلام إذا دخل شهر جديد يصلي أول يوم منه ركعتين ، يقرء لكل يوم
إلى آخره قل هو الله أحد في الركعة الأولي ، وفي الركعة الثانية إنا أنزلناه في ليلة
القدر ، ويتصدق بما يتسهل ، فيشتري به سلامة ذلك الشهر كله .
ومن ذلك ركعتان اخريان تدفع عن العبد أخطار السنة كلها إلى مثل ذلك
الاوان ، رواها محمد بن أبي قرة في كتابه في عمل أول يوم من شهر رمضان ، عن
العالم صلوات الله عليه أنه قال : من صلى عند دخول شهر رمضان ركعتين تطوعا
قرء في أوليها أم الكتاب وإنا فتحنا لك فتحا مبينا ، و [ في ] الأخرى ما أحب ، دفع
هامش
( 1 ) كتاب الاقبال : 86 - 87 .
( 2 ) راجع هذا الجزء ص 133 ، نقله عن الدروع الواقية مرسلا عن الإمام الجواد
عليه السلام .