يسئلك أن ترضى عنه فمن له غيرك ، فقد يعفو السيد عن عبده وهو عنه غير راض
إلهي اغفر لي ولا تعذبني ، وتوحيدك في قلبي وما إخالك تفعل عني ولئن فعلت
مع قوم طال ما أبغضناهم فيك ، فبالمكنون من أسمائك وما وارته الحجب من بهائك
اغفر لهذا النفس الهلوعة ، ولهذا القلب الجزوع ، الذي لا يصبر على حر الشمس
فكيف بحر نارك يا عظيم يا رحيم .
إلهي إن لم تفعل بي ما أريد ، فصبرني على ما تريد ، إلهي كيف أفرح
وقد عصيتك ، وكيف أحزن وقد عرفتك ، وكيف أدعوك وأنا عاص ، وكيف لا
أدعوك وأنت كريم ، إلهي إن كنت غير مستأهل لمعروفك فأنت أهل الفضل على
والكريم ليس يقع كل معروف على من يستحق ، إلهي إن نفسي قائمة بين يديك
قد أظلها حسن توكلي عليك ، يا من لا تخفى عليه خافية ، اغفر لي ما خفي على
الناس من عملي وخطيئتي .
إلهي سترت على ذنوبا في الدنيا كنت أنا إلى سترها في القيامة أحوج ، إلهي
لا تظهر خطيئتي ، ولا تفضحني على رؤس الاشهاد من العالمين ، إلهي بجودك بسطت
أملى فيك ، وبشكرك اقبل عملي ، وبشرني بلقائك عند اقتراب أجلي ، إلهي نفسي
تبشرني أنك تغفر لي ، وكيف تطيب نفسي بأنك تعذبني وأنت تغفر لي بلطفك
سيئاتي .
إلهي إذا شهد الايمان بتوحيدك ، ونطق لساني بتمجيدك ، ودلني القرآن
على فواضل جودك ، وشفع لي محمد خير عبادك ، فكيف لا يبتهج رجائي بحسن
موعدك ، إلهي ارحم غربتي في الدنيا ، ومصرعي عند الموت ، ووحدتي في القبر
ومقامي بين يديك ، اللهم إني أحب طاعتك وإن قصرت عنها ، وأكره معصيتك
وإن ركبتها ، اللهم فتفضل علي بالجنة ، وإن لم أكن من أهلها ، وخلصني
من النار إنك بأمري قادر ، وإن كنت قد استوجبتها ، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر
همي ، ولا مبلغ عملي ، ولا مصيبتي في ديني ، ولا تسلط علي من لا يرحمني ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، والحمد لله رب العالمين .
بحار الأنوار — صفحة 229
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٩