وإن كنت تريد صوم أمه مريم عليها السلام فإنها كانت تصوم يومين وتفطر يوما .
وإن كنت تريد صوم النبي صلى الله عليه وآله فإنه كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر ،
ويقول : هن صايم الدهر .
41 - قيه : اعلم أن الظاهر من عمل أصحابنا أنه أربعاء بين خميسين ، غير
أن الشيخ الطوسي - رحمه الله - روى في تهذيبه ( 1 ) عن أبي بصير قال : سألت
الصادق عليه السلام عن صوم ثلاثة أيام في الشهر ، فقال في كل عشرة أيام يوما : خميس
وأربعاء وخميس ، والشهر الذي يأتي : أربعاء وخميس وأربعاء ، فعلم من ذلك أن
الانسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين أو خميس بين أربعائين ، فعلى أيهما
عمل ليس عليه شئ .
والذي يدل على ذلك ما ذكره إسماعيل بن داود ( 2 ) قال : سألت الرضا
عليه السلام عن الصيام فقال عليه السلام : ثلاثة أيام في الشهر : الأربعاء والخميس
والجمعة ، فقلت : إن أصحابنا يصومون أربعاء بين خميسين ، فقال عليه السلام : لا بأس
بذلك ، ولا بأس بخميس بين أربعائين .
وعن الصادق عليه السلام إذا كان أول الشهر خميسين فصوم آخرهما أفضل ،
وإذا كان وسط الشهر أربعائين فصوم آخرهما أفضل ( 3 ) .
قال السيد - رحمه الله - أقول : لعل المراد بذلك أن من فاته الخميس
الأول والأربعاء الأول ، فان الاخر منهما أفضل من تركهما ، لأنه لولا هذا
الحديث ربما اعتقد الانسان أنه إذا فاته الأول منهما ترك صوم الاخر .
وروى ابن بابويه في كتاب من لا يحضره الفقيه ( 4 ) أن العالم عليه السلام سئل عن
خميسين يتفقان في العشر ، فقال : صم الأول منهما لعلك لا تلحق الثاني .
أقول : هذان الحديثان لا يتنافيان ، وذلك أنه إذا كان يوم الثلاثين من
الشهر يوم الخميس وقبله خميس آخر فينبغي أن يصوم الخميس الأول منهما لجواز
Footnote
( 1 ) راجع التهذيب ج 1 ص 438 وتراه في الاستبصار ج 2 ص 137 .
( 2 ) راجع التهذيب ج 1 ص 438 وتراه في الاستبصار ج 2 ص 137 .
( 3 ) راجع التهذيب ج 1 ص 438 وتراه في الاستبصار ج 2 ص 137 .
( 4 ) الفقيه ج 2 ص 51 .