وعن علي وأبي جعفر وأبي عبد الله عليهم السلام أنهم قالوا فيمن أكل أو شرب
أو جامع في شهر رمضان وقد طلع الفجر وهو لا يعلم بطلوعه : فإن كان قد نظر قبل
أن يأكل إلى موضع مطلع الفجر فلم يره طلع ، فلما أكل نظر ، فرآه قد يطلع
فليمض في صومه ولا شئ عليه ، وإن كان أكل قبل أن ينظر ثم علم أنه قد أكل بعد
طلوع الفجر فليتم صومه ويقضي يوما مكانه .
قال أبو عبد الله عليه السلام : فان قام رجلان فقال أحدهما : هذا الفجر قد طلع ،
وقال الا 1 خر : ما أرى شيئا طلع يعني وهما معا من أهل العلم والمعرفة بطلوع الفجر
وصحة البصر ، قال : فللذي لم يستبن الفجر له ، أن يأكل ويشرب حتى يتبينه
وعلى الذي تبينه أن يمسك عن الطعام والشراب ، لان الله يقول " وكلوا واشربوا
حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر " ( 1 ) فأما إن كان
أحدهما أعلم أو أحد بصرا من الاخر فعلى الذي هو دونه في العلم والنظر أن
يقتدي به ( 2 ) .
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه قال : من رآى أن الشمس قد غربت ، فأفطر
وذلك في شهر رمضان ثم تبين له بعد ذلك أنها لم تغب فلا شئ عليه ، وهذا لان
تعجيل الفطر مندوب إليه مرغب فيه ، فإذا فعل الصائم ما ندب إليه على ظاهر ما
كلف فلا إثم عليه ، بل هو مأجور ، وإذا كان مأجورا فلا قضاء ولا شئ عليه ( 3 ) .
وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكحل للصائم إلا أن يجد طعمه في
حلقه ، وكذلك السواك الرطب ولا بأس باليابس .
وعنه عليه السلام أنه قال : الصائم يمضغ العلك ، ويذوق الخل والمرقة والطعام
ويمضغه للطفل ، ولا شئ عليه في ذلك ما لم يصل فيه شئ إلى حلقه ، فأما ما كان
من الفم فمجه وتمضمض احتياطا من أن يصل منه شئ إلى حلقه فلا شئ عليه فيه
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) دعائم الاسلام ج 1 ص 274 .
( 3 ) في المصدر المطبوع : فلا اثم عليه ولا قضاء عليه .