الصحيفة العاشرة وهي صحيفة التوكل
من توكل على الله كفاه ، ومن استرعاه رعاه ، ومن قرع بابه افتتح ، ومن
سأله أنجح ، ومن كان الله معه لم يقدر الناس له على ضر ، ومن أتى الامر متبرئا
من حوله وقوته استكثر الخير ، وأمن من توابع الشر ، ومن تاب تيب عليه ، ومن
أناب غفر له ، والأعمال بالموافاة ، والاستدراك قبل الفوت والوفاة ، ولن يضيع فعل
أحد من صحيفة ولا يتوفى ، بل يحاسب على القطمير ويجازى ، فورب السماء ليقتصن
من القرناء للجماء ( 1 ) ولتستوين يوم القيامة في المداينة الاقدام ، وليجازين كل
امرء على ما اعترف من حسنات وآثام ، عند من لا يخفى عليه الضمائر ، ولا يغيب
عنه السرائر ، ولا يتعاظمه شئ لكبره ، ولا ينكتم شئ لحقارته وصغره ، ولا يتكاءده
الاحصاء ، ولا يذهب عليه الجزاء ذلكم الله رب العالمين ، قدر كل شئ وقضاه
وعده وأحصاه ، فلا يخفى عليه خافية ، إلا رحمته ثم العمل الصالح .
الصحيفة الحادية العشر . . .
لا غنى لمن استغنى عني ، ولا فقر بمن افتقر إلى ، ولا يضيع عمل أحد عندي
من خير وشر ، فأما الخير فأنا أجزي وعدا غير مكذوب ، وأما الشر فإلي إن
شئت عفوت ، وإن شئت عاقبت ، وأنا الغفور الرحيم .
الصحيفة الثانية عشر صحيفة البعث
يا أيها الناس إن كنتم في مرية من البعث فتفكروا أن الذي أوجدكم عن
عدم ، وخلقكم من غير قدم ، وخلقكم في الأرحام نطفا ومضغا ، ثم صوركم ،
وأخرجكم من بطون أمهاتكم ضعفاء ، فقواكم وأقدركم وغيركم من حال إلى
حال ، وصيركم في كل الأمور ذوي زوال وانتقال ، قادر على أن يعيدكم كما
بدأكم ، ويبعثكم كما خلقكم ، وذلك في عقول الناس أهون وأقرب ، فأما الله
فلا يتعاظمه كبير لكبره ، ولا يتعذر عليه صغير لصغره ، وكل الأمور بيده هين
لا ينصب فيها ولا يتعب ، ولا يعيى ولا يلغب ، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن
فيكون ذلكم الله خالق الخلق أجمعين .
هامش
( 1 ) القرناء ماله قرن ، والجماء خلافه .