الصحيفة السادسة صحيفة القربة
سألت يا أخنوخ عما يقربك من الله ، ذلك أن تؤمن بربك من كل قلبك
وتبوء بذنبك ، وبعد ذلك تلزم رحمة الخلق ، وحسن الخلق ، وإيثار الصدق
وأداء الحق ، والجود مع الرضا بما يأتيك من الرزق ، وإكثار التسبيح بالعشايا
والاسحار ، وأطراف الليل والنهار ، ومجانبة الأوزار ، والتوبة من جميع
الاصار وإقامة الصلوات وإيتاء الزكوات ، والرفق بالأيامى والأيتام ، والاحسان
إلى جميع الخلائق والأنام ، وأن تجأر إلى الله بتذلل ، وخشوع وتضرع وتقول
باللسان الناطق عن الايمان الصادق :
اللهم أنت الرب القوي الكريم الجليل العظيم ، علوت ودنوت ، ونأيت
وقربت ، لم يخل منك مكان ، ولم يقاومك سلطان ، جللت عن التحديد ، وكبرت
عن المثل والنديد ، بك النجاة منك ، وإليك المهرب عنك ، إياك نسأل إلهنا أن
تكنفنا برحمتك ، وتشملنا برأفتك ، وتجعل أموالنا في ذوي السماحة والفضل
وسلطاننا في ذوي الرشاد والعدل ، ولا تحوجنا إلا إليك ، فقد اتكلنا اللهم عليك
إليك نبرء من الحول والاحتيال ، ونوجه عنان الرغبة والسؤال ، فأجبنا اللهم إلى
ما ندعو ، وحقق في فضلك وكرمك ما نأمل ونرجو ، وآمنا من موبقات أعمالنا
ومحبطات أفعالنا برحمتك يا إله العالمين .
يا أخنوخ ما أعظم ما يدخر فاعل ذلك من الثواب ، وما أثقل هذه الكلمات
في الميزان يوم الحساب ، فأنبئ الناس بمأمول رحمتي الواسعة ، ومخشي سخطتي
الصاقعة ( 1 ) وذكرهم آلائي ، واحضضهم على دعائي ، فحق علي إجابة الداعين
ونصر المؤمنين ، وأنا ذو الطول العظيم .
الصحيفة السابعة صحيفة الجبابرة
يا أخنوخ كم من جبروت جبار قصمتها ، وكم من قوي ظن ألا مغالب
له فتجبر وعتا ، وتمرد وطغا ، أريته قدرتي وأذقته وبال سطوتي ، وأوردته حياض
هامش
( 1 ) الصاعقة خ ل ، وكلاهما بمعنى .