السر عندك علانية ، والغيب عندك شهادة ، تعلم وهو القلوب ورجم الغيوب
ورجع الألسن ، وخائنة الأعين ، وما تخفى الصدور ، وأنت رجاؤنا عند كل
شدة ، وغياثنا عند كل محل ، وسيدنا في كل كريهة ، وناصرنا عند كل ظلم
وقوتنا عند كل ضعيف ، وبلاغنا في كل عجز ، كم من كريهة وشدة ضعفت
فيها القوة وقلت فيها الحيلة أسلمنا فيها الرفيق ، وخذلنا فيها الشفيق أنزلتها بك
يا رب ولم نرج غيرك ، ففرجتها وخففت ثقلها ، وكشفت غمرتها ، وكفيتنا إياها
عمن سواك .
فلك الحمد ، أفلح سائلك ، وأنجح طالبك ، وعز جارك ، وربح متاجرك
وجل ثناؤك ، وتقدست أسماؤك ، وعلا ملكك ، وغلب أمرك ، ولا إله غيرك .
أسئلك يا رب بأسمائك المتعاليات المكرمة المطهرة المقدسة العزيزة ،
وباسمك العظيم الذي بعثت به موسى عليه السلام حين قلت إني أنا الله في الدهر الباقي
وبعلمك الغيب ، وقدرتك على الخلق ، وباسمك الذي هو مكتوب حول كرسيك
وبكلماتك التامات ، يا أعز مذكور ، وأقدمه في العز ، وأدومه في الملك والجبروت
يا رحيما بكل مسترحم ، ويا رؤوفا بكل مسكين ، ويا أقرب من دعي ، وأسرعه
إجابة ، ويا مفرجا عن كل ملهوف ويا خير من طلب منه الخير وأسرعه عطاء ونجاحا
وأحسنه عطفا وتفضلا .
يا من خافت الملائكة من نوره المتوقد حول كرسيه وعرشه صافون
مسبحون طائفون خاضعون مذعنون ، يا من يشتكى إليه منه ، ويرغب منه إليه مخافة
عذابه في سهر الليالي ، يا فعال الخير ولا يزال الخير فعاله ، يا صالح خلقه يوم
يبعث خلقه وعباده بالساهرة ، فإذا هم قيام ينظرون ، يا من إذا هم بشئ أمضاه
يا من قوله فعاله ، يا من يفعل ما يشاء كيف يشاء ، ولا يفعل ما يشاء غيره .
يا من خص نفسه بالخلد والبقاء ، وكتب على جميع خلقه الموت والفناء
يا من يصور في الأرحام ما يشاء كيف يشاء ، يا من أحاط بكل شئ علما ، وأحصى
كل شئ عددا ، لا شريك لك في الملك ، ولا ولي لك من الذل ، تعززت بالجبروت
بحار الأنوار — صفحة 447
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٤٧