فليس أحد يقدر أن يبلغ شيئا من وصفك ، ولا يعرف شيئا من نعتك ، إلا
ما حددته له ، ووفقته إليه ، وبلغته إياه ، وأنا مقر يا سيدي أني لا أبلغ ما
أنت أهله من تعظيم جلالك ، وتقديس مجدك ، وتمجد كلامك ، والثناء عليك
والمدح لك ، والذكر لك ، لأنك أنت الله لا إله إلا الله أنت وحدك لا شريك لك
والذكر لآلائك ، والحمد على تعاهدك بنعمائك ، والشكر على بلائك ، لان الألسن
تكل عن وصفك ، وتعجز الأبدان عن أداء شكرك .
ولعظيم جرمي وكبير خطاياي ، وما احتطبت على نفسي من موبقات ذنوبي
التي أوبقتني ، وأخلقت عندك وجهي هربت إليك رب ، ومثلت بين يديك وتضرعت
إليك سيدي لأقر لك بوحدانيتك وربوبيتك واثني عليك بما أثنيت به على
نفسك ، وأصفك بما يليق بك من صفاتك ، وأذكر لك ما أنعمت به على
من معرفتك .
فأشهد يا رب أنك الواحد الاحد الصمد الوتر الذي لم يتخذ صاحبة ولا
ولدا ، ولم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ، وأنك الذي لم تزل ولا تزال
ولا يغيرك الدهور ، ولا تفنيك الأزمان ، ولا تبليك الاعصار ، ولا تداولك الأيام
ولا تختلف عليك الليالي ، ولا تحاربك الاقدار ، ولا تبلغك الآجال ، ولا يخلو منك
مكان ، ولا فناء لملك ، ولا زوال لسلطانك ، ولا انقطاع لذكرك ، ولا تبديل لكلماتك
ولا تحويل لسنتك ، ولا خلف لوعدك ، ولا تأخذك سنة ولا نوم .
أشهد أنك ربنا الذي إياه نعبد ، كنت قبل الأيام والليالي ، وقبل الأزمان
والدهور ، وقبل كل شئ ، وكونت كل شئ فأحسنت كونه ، فأنت حي
قيوم ، ملك قدوس دائم متعال بلا فناء ولا زوال ، ولا غاية ولا منتهى ، ولا إله
في السماء ولا في الأرض إلا أنت المعبود المحمود العلي المتعال غير موصوف
ولا محدود .
تعظمت حميدا ، وتجبرت حليما وتكبرت رحيما ، وتعاليت عزيزا ،
وتعززت كريما ، وتقدست مجيدا ، وتمجدت مليكا ، وتباركت قديرا ، وتوحدت
بحار الأنوار — صفحة 421
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢١