الشاهد لكل نجوى ، لا حول ولا قوة إلا بالله ، اللطيف بعباده على فقرهم ، وغناه
عنهم ، وملكته إياهم ، لا حول ولا قوة إلا بالله تفويضا إلى الله ولجئا إليه لا حول
ولا قوة إلا بالله اعتزازا وتوكلا عليه ، لا حول ولا قوة إلا بالله استغاثة بالله وغناء
عن كل أحد سواه ، لا حول ولا قوة إلا بالله تمسكا بالله ، واعتصاما بحبله ، لا
حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، الحليم الكريم ، الرحمن الرحيم ، الذي
ليس كمثله شئ وهو السميع البصير .
ما شاء الله تضرعا إلى الله وإخلاصا له ، ما شاء الله استكانة إلى الله وعبادة له
ما شاء الله توجها إلى الله وإقرارا به ، ما شاء الله إلحاحا على الله وفاقة إليه ، ما
شاء الله استغاثة إلى الله وحسن ظن به ، ما شاء الله خضوعا له وذلا ، ما شاء الله خضوعا
وتلطفا واعتمادا عليه ، وأشهد وأعلم أن الله على كل شئ قدير ، وأن الله قد
أحاط بكل شئ علما ، وأحصى كل شئ عددا .
اللهم إني اثني عليك بأحسن ما أقدر عليه ، وأشكرك بما مننت به على
أشكرك وأعترف لك بذنوبي ، وأذكر حاجتي ، وأشكو إليك مسكنتي وفاقتي
فإنك قلت وقولك الحق " فما استكانوا لربهم وما يتضرعون " وها أنا ذا يا إلهي
قد استجرت بك ومثلت بين يديك وهربت إليك ولجأت إليك ، مستكينا لك متضرعا
إليك ، راجيا لما لديك ، تراني وتعلم ما في نفسي ، وتسمع كلامي ، وتعرف حاجتي
ومسكنتي وحالي ، ومنقلبي ومثواي ، وما أريد أن ابدي به من منطقي ، والذي
أرجو منك في عاقبة أموري ، وأنت محص لما أريد التفوه به من مقالي .
جرت مقاديرك يا سيدي ، في وبما يكون مني في أيامي ، من سريرتي
وعلانيتي ، وبيدك لا بيد غيرك زيادتي ونقصاني ، فأحق ما أقدم إليك يا سيدي قبل
ذكر حاجتي ، والتفوه بطلبتي وبغيتي ، الشهادة بوحدانيتك ، والاقرار مني
بربوبيتك ، التي ضلت عنها [ الآراء ، وتاهت فيها العقول ، وقصرت عنها ] الأوهام
وحارت عندها الافهام ، وعجزت لها الأحلام ، وانقطع منطق الخلائق دون كنه
نعتها ، وكلت الألسن عند غاية وصفها .
بحار الأنوار — صفحة 420
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٠