ما أحببت ، وتسمي حاجتك ، ولا تدع به إلا وأنت طاهر .
ثم قال للفتى : إذا كانت الليلة العاشرة فادع به وأتني من غد بالخبر ، قال
الحسين بن علي عليهم السلام وأخذ الفتى الكتاب ومضى ، فلما كان من غد ما أصبحنا
حينا حتى أتى الفتى إلينا سليما معافا ، والكتاب بيده ، وهو يقول : هذا والله الاسم
الأعظم استجيب لي ورب الكعبة ، قال له علي صلوات الله عليه : حدثني ، قال :
[ لما ] هدأت العيون بالرقاد ، واستحلك جلباب الليل ( 1 ) رفعت يدي بالكتاب ، ودعوت
الله بحقه مرارا ، فأجبت في الثانية : حسبك ، فقد دعوت الله باسمه الأعظم ، ثم
اضطجعت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في منامي ، وقد مسح يده الشريفة علي وهو
يقول : احتفظ بالله العظيم . فإنك على خير ، فانتبهت معافا كما ترى فجزاك الله
خيرا ( 2 ) .
34 - مهج الدعوات : كان يدعو به أمير المؤمنين عليه السلام والباقر والصادق صلوات الله
عليهما وعرض هذا الدعاء على أبي جعفر محمد بن عثمان قدس الله نفسه ، فقال : من
مثل هذا الدعاء ، وقال : الدعاء كفضل العبادة وهو هذا :
اللهم أنت ربي وأنا عبدك ، آمنت بك مخلصا لك على عهدك ووعدك ما
استطعت أتوب إليك من سوء عملي ، وأستغفرك لذنوبي التي لا يغفرها غيرك ، أصبح
ذلي مستجيرا بعزتك ، وأصبح فقري مستجيرا بغناك ، وأصبح جهلي مستجيرا بحلمك
وأصبحت قلة حيلتي مستجيرة بقدرتك ، وأصبح خوفي مستجيرا بأمانك ، وأصبح
دائي مستجيرا بدوائك ، وأصبح سقمي مستجيرا بشفائك ، وأصبح حيني مستجيرا
بقضائك ، وأصبح ضعفي مستجيرا بقوتك ، وأصبح ذنبي مستجيرا بمغفرتك ، وأصبح
وجهي الفاني البالي مستجيرا بوجهك الباقي الدائم الذي لا يبلى ولا يفنى .
يا من لا يواريه ليل داج ، ولا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات ارتجاج
هامش
( 1 ) هدأت العيون : أي سكنت ونامت ، وجلباب الليل أستاره المظلمة ، واستحلاكه :
اشتداد سواده بالظلمة .
( 2 ) مهج الدعوات ص 188 - 195 .