تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قريب مجيب . رب إنك عودتني عافيتك ، وغذوتني بنعمتك ، وتغمدتني برحمتك ، تغدو وتروح بفضل ابتدائك ، لا أعرف غيرها ، ورضيت مني بما أسديت إلي أن أحمدك بها شكرا مني عليها ، فضعف شكري لقلة جهدي ، فامنن على بحمدك كما ابتدأتني بنعمتك ، فبها تنم الصالحات ، فلا تنزع مني ما عودتني من رحمتك ، فأكون من القانطين ، فإنه لا يقنط من رحمتك إلا الضالون . رب إنك قلت " وفي السماء رزقكم وما توعدون " وقولك الحق ، وأتبعت ذلك منك باليمين لاكون من الموقنين ، فقلت : " فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون " فعلمت ذلك علم من لم ينتفع بعلمه حين أصبحت وأمسيت وأنا مهتم بعد ضمانك لي وحلفك لي عليه هما أنساني ذكرك في نهاري ونفا عني النوم في ليلي ، فصار الفقر ممثلا بين عيني وملاء قلبي أقول : من أين ؟ وإلى أين ؟ وكيف أحتال ؟ ومن لي ؟ وما أصنع ؟ ومن أين أطلب ؟ وأين أذهب ومن يعود على ؟ أخاف شماتة الأعداء ، وأكره حزن الأصدقاء ، فقد استحوذ الشيطان على إن لم تداركني منك برحمة تلقي بها في نفسي الغنى ، وأقوى بها على أمر الآخرة والدنيا . فارضني يا مولاي بوعدك كي أوفي بعهدك ، وأوسع على من رزقك ، واجعلني من العاملين بطاعتك حتى ألقاك سيدي وأنا من المتقين . اللهم اغفر لي وأنت خير الغافرين ، وارحمني وأنت خير الراحمين ، واعف عني وأنت خير العافين ، وارزقني وأنت خير الرازقين ، وأفضل على وأنت خير المفضلين وتوفني مسلما وألحقني بالصالحين ، ولا تخزني يوم القيامة يوم يبعثون ، يوم لا ينفع مال ولا بنون ، يا ولي المؤمنين . اللهم إنه لا علم لي بموضع رزقي ، وإنما أطلبه بخطرات تخطر على قلبي فأجول في طلبه في البلدان ، وأنا مما أحاول طالب كالحيران ، لا أدري في سهل أو في جبل أو في أرض أو في سماء أو في بحرا أو في بر وعلى يدي من هو ؟ ومن
بحار الأنوار — صفحة 299 | العلامة المجلسي / السيد إبراهيم الميانجي / محمد الباقر البهبودي