تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
عليه لباس الملوك ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، إني رجل من أقصى بلاد اليمن ، ومن أشراف العرب ، ممن انتسب إليك ، وقد خلفت ورائي ملكا عظيما ، ونعمة سابغة ، وإني لفي غضارة من العيش ، وخفض من الحال ، وضياع ناشئة ، وقد عجمت الأمور ، ودربتني الدهور ( 1 ) ، ولي عدو مشح وقد أرهقني ، وغلبني بكثرة نفيره ، وقوة نصيره ، وتكاثف جمعه ، وقد أعيتني فيه الحيل . وإني كنت راقدا ذات ليلة حتى أتاني الآتي ، فهتف بي أن قم يا رجل إلى خير خلق الله بعد نبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهما ، وعلى آلهما ، فاسأله أن يعلمك الدعاء الذي علمه حبيب الله وخيرته وصفوته من خلقه ، محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم صلوات الله عليه وعلى آله ، ففيه اسم الله [ الأعظم ] عز وجل فادع به على عدوك المناصب لك . فانتبهت يا أمير المؤمنين ولم أعرج على شئ حتى شخصت في أربع مائة عبد نحوك ، إني اشهد الله واشهد رسوله وأشهدك أنهم أحرار ، وقد أعتقهم لوجه الله جلت عظمته وقد جئتك يا أمير المؤمنين من فج عميق ، وبلد شاسع ، قد ضؤل جرمي ، ونحل جسمي فامنن علي يا أمير المؤمنين بفضلك ، وبحق الأبوة والرحم الماسة ، علمني الدعاء الذي رأيت في منامي ، وهتف بي أن أرحل فيه إليك . فقال مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه : نعم أفعل ذلك إنشاء الله ، ودعا بدواة وقرطاس وكتب له هذا الدعاء وهو : " بسم الله الرحمن الرحيم اللهم أنت الله الملك الحق الذي لا إله إلا أنت ، وأنا عبدك [ وأنت ربي ] ظلمت نفسي ، واعترفت بذنبي ، ولا يغفر الذنوب
هامش
( 1 ) عجمت الامر : أي خبرت حاله وامتحنته وعرفت تصاريفه ، والمدرب المنجد المجرب ، المصاب بالبلايا ، الذي صرفه الدهور وخبرته الحال ، وعرفته عواقب الأمور .