تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أو سبب يجري . فقلت له : من أين لك ذلك ؟ فقال : أما قرأت القرآن في قصة صالح والناقة وقوله تعالى : " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب " ( 1 ) ولا يجوز أن تبطل قول الإمام ، قال زرافة ، فوالله ما جاء اليوم الثالث حتى هجم المنتصر ومعه بغا ووصيف والأتراك على المتوكل فقتلوه وقطعوه والفتح بن خاقان جميعا قطعا حتى لم يعرف أحدهما من الاخر ، وأزال الله نعمته ومملكته ، فلقيت الامام أبا الحسن عليه السلام بعد ذلك ، وعرفته ما جرى مع المؤدب ، وما قاله ، فقال : صدق إنه لما بلغ مني الجهد رجعت إلى كنوز نتوارثها من آبائنا هي أعز من الحصون والسلاح والجنن ، وهو دعاء المظلوم على الظالم ، فدعوت به عليه فأهلكه الله ، فقلت : يا سيدي إن رأيت أن تعلمنيه فعلمنيه وهو : " اللهم ( 2 ) إني وفلانا عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم مستقرنا ومستودعنا ، وتعلم منقلبنا ومثوانا ، وسرنا وعلانيتنا ، وتطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا ، علمك بما تبديه كعلمك بما تخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ولا ينطوي عليك شئ من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ، ولا لنا منك معقل يحصننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا مهرب يفوتك منا . ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ( 3 ) ولا يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازك متعزز بكثرة ( 4 ) أنت مدركه أين ما سلك ، وقادر
هامش
( 1 ) هود ص 65 . ( 2 ) في المصدر : اللهم انك أنت الملك المتعزز بالكبرياء ، المتفرد بالبقاء ، الحي القيوم المقتدر القهار ، الذي لا إله إلا أنت ، أنا عبدك وأنت ربى ظلمت نفسي ، واعترفت بإساءتي وأستغفر إليك من ذنوبي ، فإنه لا يغفر الذنوب الا أنت ، اللهم إني وفلان بن فلان الخ . ( 3 ) جوده ، خ ل . ( 4 ) يقال عازه معازة : أي عارضه في العزة .