حقا فأتيت النبي صلى الله عليه وآله فقال : افتحه ففتحته ، فإذا في الحق قطعة كرب النخل ( 1 )
في جوفه وتر عليها إحدى وعشرون عقدة ، وكان جبرئيل عليه السلام أنزل يومئذ المعوذتين
على النبي صلى الله عليه وآله فقال النبي : يا علي اقرأها على الوتر ، فجعل أمير المؤمنين عليه السلام
كلما قرأ آية انحلت عقدة حتى فرغ منها ، وكشف الله عز وجل عن نبيه ما سحر به
وعافاه .
وروي أن جبرئيل وميكائيل عليهما السلام أتيا إلى النبي صلى الله عليه وآله فجلس أحدهما عن
يمينه والاخر عن شماله ، فقال جبرئيل لميكائيل : ما وجع الرجل ؟ فقال ميكائيل :
هو مطبوب ( 2 ) فقال جبرئيل عليه السلام : ومن طبه ؟ قال : لبيد بن أعصم اليهودي ثم
ذكر الحديث إلى آخره ( 3 ) .
4 - طب الأئمة : إبراهيم البيطار قال : حدثنا محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن
ويقال له : يونس المصلي لكثرة صلاته ، عن ابن مسكان ، عن زرارة قال : قال أبو جعفر
الباقر عليه الصلاة والسلام : إن السحرة لم يسلطوا على شئ إلا على العين .
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام أنه سئل عن المعوذتين أهما من القرآن ؟
فقال الصادق عليه السلام : نعم هما من القرآن ، فقال الرجل : إنهما ليستا من القرآن
في قراءة ابن مسعود ، ولا في مصحفه ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أخطأ ابن مسعود
أو قال : كذب ابن مسعود ، هما من القرآن ، قال الرجل : فأقرأ بهما يا ابن رسول
الله في المكتوبة ؟ قال : نعم ، وهل ترى ما معنى المعوذتين ، وفي أي شئ نزلتا ؟
إن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي ، فقال أبو بصير لأبي عبد الله عليه السلام :
وما كاد - أو عسى - أن يبلغ من سحره ؟ قال أبو عبد الله الصادق : بلى كان النبي
صلى الله عليه وآله يرى أنه يجامع وليس بجامع ، وكان يريد الباب ولا يبصره
هامش
( 1 ) الحق - بالضم - وعاء صغير من خشب وقد يصنع من العاج ، وكرب النخل
- بالتحريك - أصول السعف الغلاظ العراض .
( 2 ) رجل مطبوب : أي مسحور ، وإنما كنوا بالطب عن السحر تفاء لا بالبراءة .
( 3 ) طب الأئمة ص 113 .