المدينة أن يسير إليه جعفر بن محمد ، ولا يرخص له في التلوم ( 1 ) والمقام فبعث إليه داود
بكتاب المنصور ، وقال : اعمل في المسير إلى أمير المؤمنين في غد ولا تتأخر قال صفوان
وكنت بالمدينة يومئذ فأنفذ إلي جعفر عليه السلام فصرت إليه ، فقال لي : تعهد راحلتنا
فانا غادون في غد هذا إنشاء الله العراق ، ونهض من وقته وأنا معه ، إلى مسجد
النبي صلى الله عليه وآله وكان ذلك بين الأولى والعصر ، فركع فيه ركعات ثم رفع يديه ، فحفظت
يومئذ من دعائه :
يا من ليس له ابتداء ولا انتهاء ، يا من ليس له أمد ولا نهاية ، ولا ميقات ولا
غاية ، يا ذا العرش المجيد ، والبطش الشديد ، يا من هو فعال لما يريد ، يا من لا
يخفى عليه اللغات ، ولا تشتبه عليه الأصوات ، يا من قامت بجبروته الأرض والسماوات
يا حسن الصحبة يا واسع المغفرة ، يا كريم العفو صل على محمد وآل محمد واحرسني
في سفري ومقامي وفي حركتي وانتقالي بعينك التي لا تنام ، واكنفني بركنك الذي
لا يضام .
اللهم إني أتوجه في سفري هذا بلا ثقة مني لغيرك ، ولا رجاء يأوي بي إلا
إليك ولا قوة لي أتكل عليها ، ولا حيلة ألجا إليها إلا ابتغاء فضلك والتماس
عافيتك ، وطلب فضلك وإجرائك لي على أفضل عوائدك عندي ، اللهم وأنت أعلم بما
سبق لي في سفري هذا مما أحب وأكره فمهما أوقعت عليه قدرك فمحمود فيه بلاؤك
منتصح فيه قضاؤك وأنت تمحو ما تشاء وتثبت وعندك أم الكتاب .
اللهم فاصرف عني فيه مقادير كل بلاء ، ومقضي كل لاواء ، وابسط علي
كنفا من رحمتك ، ولطفا من عفوك ، وتمام من نعمتك ، حتى تحفظني فيه بأحسن
ما حفظت به غائبا من المؤمنين ، وخلقته في ستر كل عورة ، وكفاية كل مضرة ،
وصرف كل محذور ، وهب لي فيه أمنا وإيمانا وعافية ويسرا وصبرا وشكرا وأرجعني
فيه سالما إلى سالمين يا أرحم الراحمين .
قال صفوان سألت أبا عبد الله الصادق عليه السلام بأن يعيد الدعاء علي فأعاده ،
و
هامش
( 1 ) التلوم : التمكث والانتظار .