حائل بيني وبينه ، باسط كفيه ، حاسر عن ذراعيه ، قد عبس وقطب ( 1 ) في وجهي فصرفت
وجهي عنه ثم هممت به في المرة الثانية وانتضيت من السيف أكثر مما انتضيت منه في
المرة الأولى ، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله قد قرب مني ودنا شديدا وهم بي أن لو فعلت
لفعل ، فأمسكت ثم تجاسرت وقلت : هذا بعض أفعال الرئي ( 2 ) ثم انتضيت السيف
في الثالثة فتمثل لي رسول الله صلى الله عليه وآله باسط ذراعيه قد تشمر واحمر وعبس وقطب
حتى كاد أن يضع يده علي فخفت والله لو فعلت لفعل ، وكان مني ما رأيت وهؤلاء
من بني فاطمة صلوات الله عليهم لا يجهل حقهم إلا جاهل لاحظ له في الشريعة فإياك
أن يسمع هذا منك أحد ، قال محمد بن الربيع : فما حدثني به أبي حتى مات المنصور
وما حدثت أنا به حتى مات المهدي وموسى وهارون ، وقتل محمد ( 3 ) .
ومن ذلك : دعاء لمولانا الصادق جعفر بن محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
لما استدعاه المنصور به مرة سادسة وهي ثاني مرة إلى بغداد ، بعد قتل محمد
وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن ، وجدتها في الكتاب العتيق الذي قدمت ذكره بخط
الحسين بن علي بن هند قال : حدثنا محمد بن جعفر الرزاز القرشي ، قال : حدثنا
محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين قال : حدثنا بشير بن حماد ، عن صفوان بن مهران
الجمال ، قال : رفع رجل من قريش المدينة من بني مخزوم إلى أبي جعفر المنصور
- وذلك بعد قتله لمحمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن - أن جعفر بن محمد بعث
مولاه المعلى بن خنيس بجباية الأموال من شيعته ، وأنه كان يمد بها محمد بن عبد الله
فكاد المنصور أن يأكل كفه على جعفر غيظا ، وكتب إلى عمه داود - وداود إذ ذاك أمير
هامش
( 1 ) قطب وقطب : أي زوى ما بين عينيه وكلح .
( 2 ) الرئي : التابع من الجن يرى فيحب ، وفي نسخة المصدر وهكذا في نسخة الكمباني
" الذي " وهو تصحيف ظاهر ، وقد صححنا الكلمة طبقا لما صححه المؤلف قدس سره في تاريخ
مولانا الصادق عليه السلام راجع ج 47 ص 200 .
( 3 ) مهج الدعوات ص 236 - 243 .