قال الربيع : والله لقد دعاني المنصور ثلاث مرات يريد قتلي فتعوذت بهذه
الكلمات ، فيحول الله بينه وبين قتلي .
قال الحسن بن علي : قال العباس بن عبد العظيم : ما انصرفت ليلة من حانوتي
إلا دعوت بهذه الكلمات ، فأنسيت ليلة من الليالي أن أقرأها قبل انصرافي ، فلما
كان في بعض الليل وأنا نائم ، استيقظت فذكرت أني لم أقرأها ، فجعلت أعوذ
حانوتي بها وأنا في فراشي وأدير يدي عليه ، فلما كان في الغد بكرت فوجدت في
حانوتي رجلا وإذا الحانوت مغلق عليه ، فقلت له : ما شأنك وما تصنع ههنا ؟ فقال :
دخلت إلى حانوتك لاسترق منه شيئا وكلما أردت الخروج حيل بيني وبين ذلك
بسور من حديد ( 1 ) .
ومن ذلك : دعاء لمولانا الصادق عليه السلام لما استدعاه المنصور مرة خامسة إلى
بغداد قبل قتل محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن عليهم السلام وجدتها في كتاب عتيق
في آخره : وكتب الحسين بن علي بن هند بخطه في شوال سنة ست وتسعين وثلاثمائة
قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عبد الله بن صفوة الهمداني بالمصيصة قال :
حدثنا محمد بن العباس بن داود العاصمي قال : حدثنا الحسن بن علي بن يقطين ، عن
أبيه قال : حدثني محمد بن الربيع الحاجب قال : قعد المنصور أمير المؤمنين يوما في
قصره في القبة الخضراء ، وكانت قبل قتل محمد وإبراهيم تدعى الحمراء ، وكان له يوم
يقعد فيه يسمى ذلك اليوم يوم الذبح ، وقد كان أشخص جعفر بن محمد عليهما السلام من
المدينة ، فلم يزل في الحمراء نهاره كله حتى جاء الليل ومضي أكثره ، قال : ثم دعا
أبي الربيع فقال له : يا ربيع إنك تعرف موضعك مني وأني يكون لي الخبر ولا
تظهر عليه أمهات الأولاد ، وتكون أنت المعالج له ، فقال : قلت : يا أمير المؤمنين
ذلك من فضل الله علي وفضل أمير المؤمنين ، وما فوقي في النصح غاية ، قال : كذلك
أنت سر الساعة إلى جعفر بن محمد بن فاطمة فأتني به على الحال الذي تجده عليه ، لا
تغير شيئا مما هو عليه ، فقلت : إنا لله وإنا إليه راجعون ، هذا والله هو العطب إن
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 233 - 235 .