فرحت إليه عشيا قال : نعم ، حدثني أبي ، عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وآله
لما ألبت عليه اليهود وفزارة وغطفان ، وهو قوله تعالى : " إذ جاؤكم من فوقكم
ومن أسفل منكم وإذ زاغت الابصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا " ( 1 )
وكان ذلك اليوم من أغلظ يوم على رسول الله صلى الله عليه وآله ، فجعل يدخل ويخرج وينظر
إلى السماء ، ويقول : ضيقي تتسعي ، ثم خرج في بعض الليل فرأى شخصا حفيا
فقال لحذيفة : انظر من هذا ؟ فقال : يا رسول الله هذا علي بن أبي طالب ، فقال له
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن أما خشيت أن تقع عليك عين ، قال : إني وهبت
نفسي لله ولرسوله ، وخرجت حارسا للمسلمين في هذه الليلة ، فما انقضى كلامهما
حتى نزل جبرئيل عليه السلام وقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ، ويقول لك : قد رأيت
موقف علي بن أبي طالب عليه السلام منذ الليلة وأهديت له من مكنون علمي كلمات
لا يتعوذ بها عند شيطان مارد ، ولا سلطان جائر ، ولا حرق ولا غرق ، ولا هدم ولا
ردم ، ولا سبع ضار ، ولا لص قاطع إلا آمنه الله من ذلك ، وهو أن يقول :
اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام ، واكنفنا بركنك الذي لا يرام ، وأعزنا ( 2 )
بسلطانك الذي لا يضام ، وارحمنا بقدرتك علينا ولا تهلكنا ، فأنت الرجاء ، رب كم
من نعمة أنعمت بها علي قل لك عندها شكري ، وكم بلية ابتليتني بها قل لك
عندها صبري ، فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ، ويا من قل عند بليته ( 3 )
صبري فلم يخذلني ، يا ذا المعروف الدائم الذي لا ينقضي أبدا . ويا ذا النعماء التي لا تحصى
عددا ، أسئلك أن تصلي على محمد وآله الطاهرين ( 4 ) وأدرء بك في نحور الأعداء
والجبارين اللهم أعني على ديني بدنياي وعلى آخرتي بتقو [ ا ] ى ، واحفظني فيما
غبت عنه ، ولا تكلني إلى نفسي فيما حضرته ، يا من لا تنقصه المغفرة ، ولا تضره
المعصية ، أسألك فرجا عاجلا ، وصبرا جميلا ورزقا واسعا ، والعافية من جميع
البلاء ، والشكر على العافية ، يا أرحم الراحمين .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 10 .
( 2 ) وأعذنا خ ل .
( 3 ) بلائه خ ل .
( 4 ) وآل محمد خ ل .