دونك ، وما أبرئ نفسي منها ، ولا أرفع قدري عنها إني لنفسي يا سيدي لظلوم
وبقدري لجهول إلا أن ترحمني ، وتعود بفضلك علي ، وتدرء عقابك عني ، وترحمني
وتلحظني بالعين التي أنقذتني بها من حيرة الشك ، ورفعتني من هوة الضلالة
وأنعشتني من ميتة الجهالة ، وهديتني بها من الأنجاح ( 1 ) الحايرة .
اللهم وقد علمت أن أفضل زاد الراحل إليك عزة إرادة وإخلاص نية ، وقد
دعوتك بعزم إرادتي وإخلاص طويتي وصادق نيتي ، فها أنا ذا مسكينك بائسك
أسيرك فقيرك سائلك ، منيخ بفنائك قارع باب رجائك ، وأنت آنس الآنسين لأوليائك
وأحرى بكفاية المتوكل عليك ، وأولى بنصر الواثق بك ، وأحق برعاية المنقطع إليك
سري لك ( 2 ) مكشوف وأنا إليك ملهوف ، وأنا عاجز وأنت قدير ، وأنا صغير وأنت
كبير وأنا ضعيف وأنت قوي ، وأنا فقير وأنت غني .
إذا أوحشتني الغربة آنسني ذكرك ، وإذا صبت علي الأمور استجرت بك ، وإذا
تلاحكت علي الشدائد أملتك ، وأين يذهب بي عنك وأنت أقرب من وريدي ، وأحصن
من عديدي وأوجد من مكاني ، وأصح في معقولي ، وأزمة الأمور كلها بيدك ، صادرة
عن قضائك ، مذعنة بالخضوع لقدرتك ، فقيرة إلى عفوك ، ذات فاقة إلى قارب من
رحمتك ، وقد مسني الفقر ، ونالني الضر ، وشملتني الخصاصة ، وعرتني الحاجة
وتوسمت بالذلة ، وغلبتني المسكنة ، وحقت علي الكلمة ، وأحاطت بي الخطيئة
وهذا الوقت الذي وعدت أولياءك فيه الإجابة ، فامسح ما بي بيمينك الشافية ، وانظر
إلي بعينك الراحمة ، وأدخلني في رحمتك الواسعة ، وأقبل علي بوجهك يا ذا
الجلال والاكرام ، فإنك إذا أقبلت على أسير فككته ، وعلى ضال هديته ، وعلى حائر
آويته ، وعلى ضعيف قويته ، وعلى خائف آمنته .
اللهم إنك أنعمت علي فلم أشكر ، وابتليتني فلم أصبر ، فلم يوجب عجزي عن شكرك
منع المؤمل من فضلك ، وأوجب عجزي عن الصبر على بلائك كشف ضرك وإنزال رحمتك
فيا من قل عند بلائه صبري فعافاني ، وعند نعمائه شكري فأعطاني ، أسئلك المزيد من فضلك
هامش
( 1 ) الانهاج ، خ ل .
( 2 ) إليك خ ل .