نعلان ، فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له ، فلم يبق منا أحد إلا قام وسلم عليه ، ثم
قعد والتفت يمينا وشمالا ثم قال : أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء
الالحاح ؟ قلنا : وما كان يقول ؟ قال : كان يقول " اللهم إني أسئلك باسمك الذي به
تقوم السماء ، وبه تقوم الأرض ، وبه تفرق بين الحق والباطل ، وبه تجمع بين
المتفرق ، وبه تفرق بين المجتمع ، وبه أحصيت عدد الرمال ، وزنة الجبال ، وكيل
البحار ، أن تصلي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا "
ثم نهض فدخل الطواف فقمنا لقيامه حين أنصرف ، وأنسينا أن نقول له من هو ؟
فلما كان من الغد في ذلك الوقت خرج علينا من الطواف فقمنا كقيامنا
الأول بالأمس ، ثم جلس في مجلسه وتوسطنا ثم نظر يمينا وشمالا ثم قال :
أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في الدعاء بعد صلاة الفريضة ؟ قلنا : وما كان
يقول ؟ قال : كان يقول " إليك رفعت الأصوات ، ودعيت الدعوة ، ولك عنت الوجوه
ولك خضعت الرقاب ، وإليك التحاكم في الأعمال ، يا خير مسؤول ، وخير من أعطى
يا صادق يا بارئ ، يا من لا يخلف الميعاد ، يا من أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة ، يا
من قال " ادعوني أستجب لكم " ، يا من قال " وإذا سألك عبادي عني فاني قريب
أجيب دعوة الداع إذا دعاني فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون " يا من قال
" يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمه الله إن الله يغفر الذنوب
جميعا إنه هو الغفور الرحيم " .
ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء ثم قال :
أما تدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر ؟ قلنا : وما
كان يقول ؟ قال : كان يقول : يا من لا يريده إلحاح الملحين إلا جودا وكرما
يا من له خزائن السماوات والأرض ، يا من له خزائن ما دق وجل ، لا يمنعك إساءتي
من إحسانك ، إني أسئلك أن تفعل بي ما أنت أهله ، وأنت أهل الجود والكرم
والعفو ، يا الله يا الله افعل بي ما أنت أهله وأنت قادر على العقوبة ، وقد استحققتها
لا حجة لي ولا عذر لي عندك أبوء إليك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني
بحار الأنوار — صفحة 188
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٨٨