الأعين وما تخفي الصدور .
وكان أمرك مفعولا ، وكان أمرك قدرا مقدورا ، وكفى بك وكيلا ، وكفى
بك حسيبا ، وكفى بك وليا ، وكفى بك نصيرا ، وكفى بك رقيبا ، وكان وعدك
مأتيا ، وأنت أشد بأسا . وأشهد تنكيلا ، يداك مبسوطتان تنفق كيف تشاء وتقضي
تمت كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته ، ولك ما سكن في الليل والنهار
وتحق الحق بكلماتك ، وتحول بين المرء وقلبه ، تدعو إلى دار السلام وتهدي
من تشاء إلى صراط مستقيم .
عليك رزق كل دابة ، تعلم مستقرها ومستودعها ، وأنت آخذ بناصيتها
تمحو ما تشاء وتثبت ، وعندك أم الكتاب ، كان وعدك مفعولا ، وأنت خير
ثوابا وخير عقبا ، لك عاقبة الأمور ، تجيب المضطر إذا دعاك ، وتكشف السوء
وتهدي في ظلمات البر والبحر ، وترزق من تشاء في السماوات والأرض ، تبدأوا
الخلق ثم تعيده ، وترينا البرق خوفا وطمعا وتنشئ السحاب الثقال ، ويسبح
الرعد بحمدك ، والملائكة من خيفتك ، وترسل الصواعق فتصيب بها من تشاء .
وبدأت خلق الانسان من طين ، ثم جعلته نطفة في قرار مكين ، ثم خلقت
النطفة علقة ، فخلقت العلقة مضغة ، فخلقت المضغة عظاما ، فكسوت العظام لحما
ثم أنشأته خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين ، لا تشرك في حكمك أحدا ، ذو
المغفرة ، وذو العقاب الأليم لا تستحيي من الحق ، تحيي الأرض بعد موتها
تحيي الموتى وأنت على كل شئ قدير .
خلقت الأرض فراشا ، وجعلتها قرارا ، وجعلتها ذلولا ، وجعلت السماء
بناء ، وجعلتها سقفا محفوظا ، خلقتني وأنت تهديني ، وأنت تطعمني وتسقيني ، وإذا
مرضت فأنت تشفيني ، وأنت تميتني وتحييني ، وأنت الذي أطمع أن تغفر لي خطيئتي
يوم الدين ، وأنت الذي أنبتنا من الأرض ، نباتا ثم تعيدنا فيها وتخرجنا إخراجا
وشددت أسرنا ، وإذا شئت بدلت أمثالنا تبديلا .
جعلت الأرض مهادا ، والجبال أوتادا ، وجعلت الأرض كفاتا ، أحياء
بحار الأنوار — صفحة 177
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧٧