ودخل عليهم الضوء .
وقال الثاني : اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي بقرة أحتلبها ثم أروح بلبنها
على أمي ثم أروح بسؤرها على أهلي وولدي ، فأخرني عائق ذات ليلة ، فصادفت
أمي نائمة ، فوقفت عند رأسها لتنتبه لا أنتبهها من طيب وسادها ، وأهلي وولدي
يتضاغون من الجوع والعطش ، فمازلت واقفا لا أحفل بأهلي وولدي حتى انتبهت
هي من ذات نفسها وسقيتها حتى رويت ، ثم عطفت بسؤرها على أهلي وولدي اللهم
إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك ، وخوف عقابك ، فافرج عنا
بحق محمد الأفضل الاكرام سيد الأولين والآخرين ، الذي شرفته بآله أفضل
آل النبيين ، وأصحابه أكرم صحابة المرسلين ، وأمته خير الأمم أجمعين ، قال عليه السلام :
فزال ثلث آخر من الحجر وقوي طمعهم في النجاة .
وقال الثالث : اللهم إن كنت تعلم أني هويت امرأة في بني إسرائيل فراودتها
عن نفسها ، فأبت علي إلا بمائة دينار ، ولم أكن أملك شيئا فما زلت أسلك برا
وبحرا ، وسهلا وجبلا ، وأباشر الاخطار ، وأسلك الفيافي والقفار ، وأتعرض
للمهالك والمتالف ، أربع سنين ، حتى جمعتها وأعطيتها إياها وأمكنتني من نفسها
فلما قعدت منها مقعد الرجل من أهله ، ارتعدت فرائصها ، وقالت لي : يا عبد الله
إني جارية عذراء فلا تفض خاتم الله إلا بأمر الله عز وجل ، وإنما حملني على
أن أمكنك من نفسي الحاجة والشدة ، فقمت عنها وتركتها ، وتركت المائة الدينار
عليها ، اللهم إن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء ثوابك وخوف عقابك ، فافرج
عنا بحق محمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين الذي شرفته بآله أفضل
آل النبيين وأصحابه أكرم أصحاب المرسلين وأمته خير الأمم أجمعين ، قال :
فزال الحجر كله ، وتدحرج وهو ينادي بصوت فصيح بين يعقلونه ويفهمونه :
بحسن نياتكم نجوتم ، وبمحمد الأفضل الأكرم سيد الأولين والآخرين المخصوص
بآله أفضل آل النبيين ، وبخير أمته سعدتم ونلتم أفضل الدرجات ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الامام ص 178 - 182 .