بمحمد وآله واستنصرنا بهم أن يخزيكم كما قد أطعمنا وسقانا .
فأبوا إلا طغيانا فدعوا الله بمحمد وآله واستنصروا بهم ثم برز الثلاثمائة إلى
ثلاثين ألفا فقتلوا منهم ، وأسروا وطحطحوهم ( 1 ) واستوثقوا منهم بأسرائهم فكان
لا ينالهم مكروه من جهتهم لخوفهم على من لهم في أيدي اليهود .
فلما ظهر محمد صلى الله عليه وآله حسدوه إذ كان من العرب ، فكذبوه .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه نصرة الله تعالى لليهود على المشركين بذكرهم
لمحمد وآله عليهم السلام ألا فاذكروا يا أمة محمد محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم
لينصر الله به ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم ، فان كل واحد منكم معه
ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ، ومعه شيطانان من عند
إبليس يغويانه فمن يجد منكم وسواسا في قلبه ، وذكر الله وقال : لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم ، وصلى الله على محمد وآله الطيبين ، خنس الشيطانان [ ثم صارا ] إلى
إبليس فشكواه وقالا له : قد أعيانا أمره فامددنا بالمردة ، فلا يزال يمدهما حتى
يمدها بألف مارد ، فيأتونه فكلما راموه ذكر الله وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا
عليه طريقا ولا منفذا .
قالوا لإبليس : ليس له غير أنك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه ، فيقصده إبليس
بجنوده ، فيقول الله تعالى للملائكة : هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة
بجنوده ، ألا فقابلوه فيقابلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم ، مائة ألف ملك ، وهم
على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار ، وقسي ونشاشيب ( 2 )
وسكاكين وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ، ويأسرون إبليس
فيضعون عليه الأسلحة فيقول : يا رب وعدك وعدك ، قد أجلتني إلى يوم الوقت
المعلوم .
فيقول الله عز وجل للملائكة : وعدته ألا أميته ولم أعده أن لا أسلط عليه
هامش
( 1 ) أي فرقوهم وبددوهم اهلاكا .
( 2 ) النشاشيب جمع نشاب - وزان كفار - السهام ، مأخوذ من النشوب ، والسكاكين
جمع سكين وهو معروف .