أعتصم ، وفي رحمتك أرغب ، ومن نقمتك أرهب ، وبقوتك ( 1 ) أستعين ، وبعظمتك
أستكين ، اللهم أنت الولي المرشد ، والغني المرفد ، والعون المؤيد ، الراحم
الغفور ، والعاصم المجير ، والقاصم المبير ، والخالق الحليم ، والرازق الكريم ،
والسابق القديم ، علمت فخبرت ، وحلمت فسترت ، ورحمت فغفرت ، وعظمت
فقهرت ، وملكت فاستأثرت ، وأدركت فاقتدرت ، وحكمت فعدلت ، وأنعمت فأفضلت
وأبدعت فأحسنت ، وصنعت فأتقنت ، وجدت فأغنيت ، وأيدت فكفيت ، وخلقت
فسويت ، ووفقت فهديت ، بطنت الغيوب ، فخبرت مكنون أسرارها ، وحلت
بين القلوب وبين تصرفها على اختيارها ، فأيقنت البرايا أنك مدبرها وخالقها
وأذعنت أنك مقدرها ورازقها ، لا إله إلا أنت . تعاليت عما يقول الظالمون
علوا كبيرا .
اللهم إني أشهدك وأنت أقرب الشاهدين ، وأشهد من حضرني من ملائكتك
المقربين ، وعبادك الصالحين ، من الجنة والناس أجمعين ، أني أشهد بسريرة
زكية ، وبصيرة من الشك بريئة ، شهادة أعتقدها باخلاص وإيقان ، واعدها
طمعا في الخلاص والأمان ، أسرها تصديقا بربوبيتك ، وأظهرها تحقيقا لوحدانيتك
ولا أصد عن سبيلها ، ولا الحد في تأويلها ، أنك أنت الله ربي لا أشرك بك أحدا
ولا أجد من دونك ملتحدا لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد الذي لا يدخل
في عدد ، والفرد الذي لا يقاس بأحد ، علا عن المشاكلة والمناسبة ، وخلا من
الأولاد والصاحبة سبحانه من خالق ما أصنعه ورازق ما أوسعه وقريب ما أرفعه
ومجيب ما أسمعه ، وعزيز ما أمنعه ، له المثل الاعلى في السماوات والأرض وهو
العزيز الحكيم .
وأشهد أن محمدا نبيه المرسل ووليه المفضل ، وشهيده المستعدل ( 2 )
المؤيد بالنور المضئ ، والمسدد بالامر المرضي ، بعثه بالأوامر الشافية والزواجر
الناهية ، والدلائل الهادية ، التي أوضح برهانها ، وشرح بنيانها ، في كتاب مهيمن
هامش
( 1 ) وبعونك خ ل .
( 2 ) المعدل خ ل .