يهجروهم ، ولم يعادوهم على ذلك ، قل لهم : من دعا الله بمحمد وآله الطيبين أن
يسهل عليهم قتل المستحقين للقتل بذنوبهم ، ففعل فقالوها فسهل عليهم ، ولم يجدوا
لقتلهم لهم ألما .
فلما استمر القتل فيهم وهم ستمائة ألف إلا اثني عشر ألفا الذين لم يعبدوا
العجل وفق الله بعضهم فقال لبعضهم والقتل لم يفض بعد إليهم فقال : أوليس الله قد
جعل التوسل بمحمد وآله الطيبين أمرا لا يخيب معه طلبة ، ولا يرد به مسألة
وهكذا توسلت بهم الأنبياء والرسل ؟ فمالنا لا نتوسل ؟ قال فاجتمعوا وضجوا
يا ربنا بجاه محمد الأكرم وبجاه علي الأفضل الأعظم وبجاه فاطمة ذي الفضل والعصمة
وبجاه الحسن والحسين سبطي سيد المرسلين ، وسيدي شباب أهل الجنان أجمعين
وبجاه الذرية الطيبة الطاهرة من آل طه ويس لما غفرت لنا ذنوبنا ، وغفرت لنا
هفوتنا ، وأزلت هذا القتل عنا .
فذلك حين نودي موسى عليه السلام من السماء : أن كف القتل فقد سألني بعضهم
مسألة وأقسم علي قسما لو أقسم به هؤلاء العابدون للعجل ، وسألني بعضهم العصمة
حتى لا يعبدوه لوفقتهم وعصمتهم ، ولو أقسم علي بها إبليس لهديته ، ولو أقسم علي
بها نمرود أو فرعون لنجيتهم ، فرفع عنهم القتل ، فجعلوا يقولون : يا حسرتنا أين كنا
عن هذا الدعاء بمحمد وآله الطيبين حتى كان الله يقينا شر الفتنة ، ويعصمنا بأفضل
العصمة ( 1 ) .
10 - تفسير الإمام العسكري : قال الله تعالى " وإذا استسقى موسى لقومه " ( 2 ) قال : واذكروا
بني إسرائيل " إذ استسقى موسى لقومه " طلب لهم السقي لما لحقهم العطش في التيه
وضجوا بالبكاء إلى موسى ، وقالوا هلكنا بالعطش ، فقال موسى : إلهي بحق محمد سيد
الأنبياء وبحق علي سيد الأوصياء وبحق فاطمة سيدة النساء ، وبحق الحسن
سيد الأولياء وبحق الحسين أفضل الشهداء ، وبحق عترتهم وخلفائهم سادة الأزكياء
لما سقيت عبادك هؤلاء .
هامش
( 1 ) تفسير الامام ص 120 و 121 .
( 2 ) البقرة : 60 .