حيث لا يعلمون ، فهذا شرك الاعمال والطاعات .
وأما الوجه الثالث من الشرك شرك الزنا قال الله تعالى : " وشاركهم في
الأموال والأولاد " ( 1 ) فمن أطاع ناطقا فقد عبده ، فإن كان الناطق ينطق عن الله
تعالى فقد عبد الله ، وإن كان ينطق عن غير الله تعالى فقد عبد غير الله .
وأما الوجه الرابع من الشرك فهو شرك الريا قال الله تعالى : " فمن كان
يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " ( 2 ) فهؤلاء صاموا
وصلوا واستعملوا أنفسهم بأعمال أهل الخير إلا أنهم يريدون به رئاء الناس فأشركوا
لما أتوه من الرياء ، فهذه جملة وجوه الشرك في كتاب الله تعالى .
وأما ما ذكر من الظلم في كتابه فوجوه شتى فمنها ما حكاه الله تعالى عن
قول لقمان لابنه : " يا بني لا تشرك با لله إن الشرك لظلم عظيم " ( 3 ) ومن الظلم
مظالم الناس فيما بينهم من معاملات الدنيا ، وهي شتى قال الله تعالى : " ولو ترى
إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم
تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون " ( 4 ) الآية .
فأما الرد على من أنكر زيادة الكفر فمن ذلك قول الله عز وجل في كتابه :
" إنما النسئ زيادة في الكفر " ( 5 ) وقوله تعالى : " فأما الذين في قلوبهم مرض
فزادهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " ( 6 ) وقوله : " إن الذين آمنوا
ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا " الآية ( 7 ) وغير ذلك في كتاب الله .
وأما ما فرضه سبحانه من الفرائض في كتابه فدعائم الاسلام وهي خمس دعائم
وعلى هذه الفرائض الخمسة بني الاسلام ، فجعل سبحانه لكل فريضة من هذه
الفرائض أربعة حدود ، لا يسع أحدا جهلها : أولها الصلاة ، ثم الزكاة ، ثم الصيام
هامش
( 1 ) أسرى : 64 .
( 2 ) الكهف : 110 .
( 3 ) لقمان : 13 .
( 4 ) الانعام : 93 .
( 5 ) براءة : 37 .
( 6 ) براءة : 125 .
( 7 ) النساء : 137 .