أوتوا العلم " ( 1 ) .
وطلب العلم أفضل من العبادة قال الله عز وجل : " إنما يخشى الله من عباده
العلماء " ( 2 ) " الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " ( 3 ) وبالعلم
استحقوا عند الله اسم الصدق ، وسماهم به صادقين ، وفرض طاعتهم على جميع
العباد يقوله : " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " ( 4 ) فجعلهم
أولياءه ، وجعل ولايتهم ولايته ، وحزبهم حزبه فقال : " ومن يتول الله ورسوله
والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " ( 5 ) وقال : " إنما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " ( 6 ) .
واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها
صلى الله عليه وآله ، بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية ، والقرون السالفة
الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز وجل ، وتقديمهم من يجهل
على من يعلم ، فعنفها الله تعالى بقوله : " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " ( 7 ) وقال في الذين استولوا على تراث
رسول الله صلى الله عليه وآله بغير حق من بعد وفاته : " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع
أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون " ( 8 ) .
فلو جاز للأمة الايتمام بمن لا يعلم ، أو بمن يجهل ، لم يقل إبراهيم عليه السلام
لأبيه : " لم تعبد ما لا يبصر ولا يغني عنك شيئا " ( 9 ) فالناس أتباع من اتبعوه من
أئمة الحق وأئمة الباطل ، قال الله عز وجل : " يوم ندعوا كل أناس بامامهم
فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " ( 10 ) فمن ائتم
هامش
( 1 ) العنكبوت : 49 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) التحريم : 6 .
( 4 ) براءة : 119 .
( 5 ) المائدة : 56 و 55 .
( 6 ) المائدة : 56 و 55 .
( 7 ) الزمر : 9 .
( 8 ) يونس : 35 .
( 9 ) مريم : 42 .
( 10 ) أسرى : 71 .