إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين " ( 1 ) .
وسألوه صلوات الله عليه من متشابه الخلق فقال : هو على ثلاثة أوجه ورابع
فمنه خلق الاختراع فقوله سبحانه ، " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " ( 2 ) .
وأما خلق الاستحالة فقوله تعالى : " يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق
في ظلمات ثلاث " ( 3 ) وقوله تعالى : " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة
ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما
نشاء " ( 4 ) وأما خلق التقدير فقوله لعيسى عليه السلام " وإذ تخلق من الطين كهيئة
الطير ( 5 ) إلى آخر الآية . وأما خلق التغيير فقوله تعالى : " ولآمرنهم فليغيرن "
خلق الله " ( 6 ) .
وسألوه عليه السلام من المتشابه في تفسير الفتنة فقال : " ألم أحسب الناس أن يتركوا
أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون " ( 7 ) وقوله لموسى عليه السلام : " وفتناك فتونا " ( 8 )
ومنه فتنة الكفر وهو قوله تعالى : " لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الأمور
حتى جاء الحق وظهر أمر الله " ( 9 ) .
[ وقوله تعالى : " والفتنة أكبر من القتل " ( 10 ) يعني ههنا الكفر ] وقوله
سبحانه في الذين استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة تبوك أن يتخلفوا عنه من المنافقين
فقال الله تعالى فيهم " : " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا " ( 11 )
يعني ائذن لي ولا تكفرني فقال عز وجل : " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم
لمحيطة بالكافرين " .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 73 .
( 2 ) الأعراف : 54 .
( 3 ) الزمر : 6 .
( 4 ) غافر : 67 .
( 5 ) المائدة : 110 .
( 6 ) النساء 119 .
( 7 ) العنكبوت : 2 .
( 8 ) طه : 40 .
( 9 ) براءة : 48 .
( 10 ) البقرة : 217 ، وما بين العلامتين لا يوجد في الأصل .
( 11 ) براءة : 49 .