عليهم ثياب خضر ، قيل : من هم يا رسول الله ؟ قال : قوم ليسوا بأنبياء ولا شهداء
ولكنهم تحابوا بجلال الله ، ويدخلون الجنة بغير حساب ، نسأل الله أن يجعلنا
منهم برحمته .
وأما قوله : " فمن ثقلت موازينه * ومن خفت موازينه " ( 1 ) فإنما يعني
الحساب بوزن الحسنات والسيئات ، والحسنات ثقل الميزان ، والسيئات خفة
الميزان .
وأما قوله : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " ( 2 ) وقوله :
" الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 3 ) وقوله : " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " ( 4 )
وقوله : " الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم " ( 5 ) وقوله : " الذين تتوفاهم
الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم " ( 6 ) فان الله تبارك وتعالى يدبر الأمور
كيف يشاء ، ويوكل من خلقه من يشاء بما يشاء ، أما ملك الموت فان الله عز
وجل يوكله بخاصة من يشاء من خلقه ، ويوكل رسله من الملائكة خاصة
بما يشاء من خلقه تبارك وتعالى ، والملائكة الذين سماهم الله عز وجل وكلهم
بخاصة من يشاء من خلقه تبارك وتعالى ، يدبر الأمور كيف يشاء ، وليس كل العلم
يستطيع صاحب العلم أن يفسره لكل الناس ، لان منهم القوي والضعيف ولان
منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلا أن يسهل الله له حمله ، وأعانه عليه من خاصة
أوليائه ، وإنما يكفيك أن تعلم أن الله المحيي المميت ، وأنه يتوفى الأنفس
على يدي من يشاء من خلقه من ملائكته وغيرهم ، قال : فرجت عني يا أمير المؤمنين
أنفع الله المسلمين بك .
فقال علي عليه السلام للرجل : لئن كنت قد شرح الله صدرك بما قد بينت لك
هامش
( 1 ) الأعراف : 8 و 9 ، المؤمنون : 102 - 103 .
( 2 ) السجدة : 11 .
( 3 ) الزمر : 42 .
( 4 ) الانعام : 61 .
( 5 ) النحل : 28 .
( 6 ) النحل : 32 .