قال : نعم إن الله سبحانه وبحمده وتقدست أسماؤه ولا إله غيره خلق آدم من الطين ،
والطين من الزبد ، والزبد من الموج ، والموج من البحر ، والبحر من الظلمة ، والظلمة
من النور ، والنور من الحرف ، والحرف من الآية ، والآية من السورة ، والسورة من
الياقوتة ، والياقوتة من كن ، وكن من لا شئ .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم لعبد من الملائكة ؟ قال : لكل عبد ملكان :
ملك عن يمينه وملك عن شماله ، الذي عن يمينه يكتب الحسنات ، والذي عن
شماله يكتب السيئات . قال : فأين يقعد الملكان ؟ وما قلمهما ؟ وما دواتهما ؟ وما
لوحهما ؟ قال : مقعدهما كتفاه ، وقلمهما لسانه ، ودواتهما حلقه ، ومدادهما ريقه ،
ولوحهما فؤاده ، يكتبون أعماله إلى مماته .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما خلق الله بعد ذلك ؟ قال : ن والقلم . قال : وما
تفسير ن والقلم . قال : النون : اللوح المحفوظ ، والقلم : نور ساطع ، وذلك قوله تعالى :
" ن والقلم وما يسطرون " .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني ما طوله ؟ وما عرضه ؟ وما مداده ؟ وأين مجراه ؟
قال : طول القلم خمسمائة سنة ، وعرضه مسيرة ثمانين سنة ، يخرج المداد من بين أسنانه
يجري في اللوح المحفوظ بأمر الله وسلطانه .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن اللوح المحفوظ مما هو ؟ قال : من زمردة
خضراء أجوافه اللؤلؤ ، بطانته الرحمة .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم لحظة لرب العالمين في اللوح في كل يوم وليلة ؟
قال : ثلاث مائة وستون لحظة .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني أين هبط آدم عليه السلام ؟ قال : بالهند . قال : حواء ؟
قال : بجدة . قال : إبليس ؟ قال : بإصفهان . قال : فما كان لباس آدم حيث انزل من
الجنة ؟ قال ورقات من ورق الجنة ، كان متزرا بواحدة ، مرتديا بالأخرى ،
ومعتما بالثالث . قال : فما كان لباس حواء ؟ قال : شعرها كان يبلغ الأرض . قال : فأين
اجتمعا ؟ قال : بعرفات .
بحار الأنوار — صفحة 342
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٢