الآخرة لانهماكهم في كفرهم الذين ( 1 ) يعلمون أنهم لاحظ لهم معه في شئ من خيرات الجنة
" ومن الذين أشركوا " قال تعالى : هؤلاء اليهود أحرص الناس على حياة ، وأحرص من الذين
أشركوا على حياة ، يعني المجوس لأنهم لا يرون النعيم إلا في الدنيا ، ولا يؤملون خيرا في
الآخرة ، فلذلك هم أشد الناس حرصا على حياة ، ثم وصف اليهود فقال : " يود أحدهم "
يتمنى أحدهم " أن يعمر ألف سنة وما هو " أي التعمير ألف سنة " بمزحزحه " بمباعده
من العذاب " أن يعمر " تعميره ، وإنما قال : " وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر "
ولم يقل : وما هو بمزحزحه فقط ؟ لأنه لو قال : وما هو بمزحزحه من العذاب والله
بصير لكان يحتمل أن يكون وما هو يعني وده وتمنيه بمزحزحه ، فلما أراد وما تعميره
قال : وما هو بمزحزحه أن يعمر ، ثم قال : " والله بصير بما يعملون " فعلى حسبه
يجازيهم ويعدل عليهم ولا يظلمهم .
قال الحسن بن علي عليه السلام : لما كاعت اليهود عن هذا التمني وقطع الله معاذيرهم
قالت طائفة منهم - وهم بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله وقد كاعوا وعجزوا - : يا محمد فأنت والمؤمنون
المخلصون لك مجاب دعاؤكم ؟ وعلي أخوك ووصيك أفضلهم وسيدهم ؟ قال رسول
الله صلى الله عليه وآله : بلى .
قالوا : يا محمد فإن كان هذا كما زعمت فقل لعلي يدعوا الله لابن رئيسنا
هذا فقد كان من الشباب جميلا نبيلا وسيما قسميا : لحقه برص وجذام وقد صار حمى لا يقرب ،
ومهجورا لا يعاشر ، يناول الخبز على أسنة الرماح . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ايتوني به ،
فاتي به ، فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه منه إلى منظر فظيع سمج قبيح كريه ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا حسن ادع الله له بالعافية ، فإن الله يجيبك فيه ، فدعا له فلما
كان بعد ( عند خ ل ) فراغه من دعائه إذا الفتى قد زال عنه كل مكروه وعاد إلى
أفضل ما كان عليه من النبل والجمال والوسامة والحسن في المنظر .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للفتى : يا فتى آمن بالذي أغاثك من بلائك . قال الفتى :
قد آمنت - وحسن إيمانه - فقال أبوه : يا محمد ظلمتني وذهبت مني بابني ، يا ليته كان أجذم
هامش
( 1 ) في نسخة : لأنهما كهم في كفرهم الذي .