ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم
سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون * إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم
فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين * ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون
بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون
فلا تنظرون * إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين * والذين تدعون
من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون * وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا
وتريهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون * خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين *
وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ( 1 ) فاستعذ بالله إنه سميع عليم * " إلى قوله تعالى " :
وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها قل إنما أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصائر
من ربكم ( 2 ) وهدى ورحمة لقوم يؤمنون 184 - 203 .
الأنفال " 8 " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون *
ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم
الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون *
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول
بين المرء وقلبه ( 3 ) وأنه إليه تحشرون * " إلى قوله تعالى " : وإذا تتلى عليهم آياتنا
قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين * وإذ قالوا اللهم إن
كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم * وما
هامش
( 1 ) أي إن نالك من الشيطان وسوسة ونخسة في القلب بما يسول للانسان ليصرفك عما أمرت به
فاستعذ بالله .
( 2 ) أي حجج بينة من ربكم .
( 3 ) قال الرضى رضوان الله تعالى عليه : هذه استعارة والمعنى أن الله تعالى أقرب إلى العبد من
قلبه فكأنه حائل بينه وبينه من هذا الوجه ، أو يكون المعنى انه تعالى قادر على تبديل قلب المرء
من حال إلى حال ، إذ كان سبحانه موصوفا بأنه مقلب القلوب ، والمعنى أنه ينقلها من حال الامن
إلى حال الخوف ، ومن حال الخوف إلى حال الامن ، ومن حال المساءة إلى حال السرور ، ومن
حال المحبوب إلى حال المكروه .